حمام الحضرة في المراقد والمزارات.. وجوده مقدس وإطعامه وفاء لنذر
Published 7.11.2008, 19:40
نيوزماتيك/النجف
في الساحات القريبة من المراقد المقدسة، وعلى قباب الأضرحة وحيطانها العالية، يكثر نوع من الطيور يطلق عليه في النجف اسم "حمام الحضرة" نسبة إلى حضرة الإمام علي بن أبي طالب التي تقع في قلب المدينة المقدسة.
ويتذكر زوار الحضرة أن تلك الأسراب من الطيور غدت مشهدا مرتبطا بهم منذ أول زيارة لهم إلى مرقد الإمام علي، دون أن يجدوا تفسيرا لها، سوى ذلك التفسير الذي يتصل بروحانية المكان لدى البسطاء من عامة الناس. وقد بنيت على تلك الطيور الكثير من الاعتقادات والتصورات، توحي بمعان ودلالات تستمد قدسيتها من قدسية المكان.
يقول الحاج خضر، وهو من سكان المدينة القديمة، إنه "حمام أليف يحلق حول الحضرة ثم يعود إليها، وأحيانا يعشش ويتكاثر فوق بيوتنا القديمة بسلام. وأود أن أقول إننا نتبرك بوجوده فوق بيوتنا".
ويضيف الحاج خضر في حديث لـ"نيوزماتيك" أن "هذا الحمام يصنع أعشاشه على منارة الضريح وسطحه، لكن هذه الأعشاش ترفع باستمرار حفاظا على قدسية المكان"، مشيرا إلى أن "كل المراقد الدينية في العراق وبقية بلدان العالم تألفها مثل هذه الطيور الجميلة"، لافتا إلى "عدم وجود هذه الطيور تلقائيا في أي مكان آخر من المدينة".
ويتميز حمام الحضرة بشكل واحد، فهو يغلب عليه اللون الرمادي، بخطين داكنين يميلان إلى اللون الأسود عند مؤخرة جسم الطائر قرب الذيل، ومثلهما الذيل والرأس، مع رقبة خضراء براقة.
تحليق هادئ حول الضريح
الوقوف أمام حمام الحضرة، وربما التقاط الصور التذكارية معه بات تقليدا معروفا لدى الكثير من الزائرين، فالمنظر بالنسبة لهم يوحي بالهدوء والسكينة، خاصة وهم يراقبون حركته وهو يلتقط الحبوب باطمئنان ملفت للنظر، غير مكترث بحركة الناس بالقرب منه، أو حتى بمشاكسات الأطفال الصغار.
يقول الحاج صاحب علي، 54 سنة، "منذ كنت صغيرا وأنا أشاهد الحمام يطير ويتحرك حول الضريح بهدوء وأمان، ولا أدري ما الذي يجعله يشعر بالأمان هكذا، لاشك أن هناك سرا".
ويضيف في حديث لـ"نيوزماتيك" "كلما مررت بها تذكرت ما كنت اسمعه من قصص من والدي وجدي عندما كنت صغيرا، وعن ارتباط تلك الطيور بالمكان المقدس وبحياة ملايين الناس الذين زاروا مرقد الإمام علي".
طيور مباركة
يتغذى حمام الحضرة على بقايا الطعام الذي يتركه الزوار، وما يقدم له من طعام، على سبيل التبرك، وأحيانا النذر.
يقول حسن علي، وهو من سكان المدينة القديمة، "بعض الزوار يقدمون الحنطة والرز لحمام الحضرة على سبيل النذر، طلبا لقضاء الحوائج، وهي عادة تكثر بين النساء بوجه خاص".
ويضيف حسن في حديث لـ"نيوزماتيك" إنهم "يرونه مباركا لوجوده قرب ضريح الإمام علي، وإطعامه يجلب لهم البركة، وقبول الدعاء".
ويتابع "بعض النساء يطلبن حوائجهن ببركة ومقام الإمام علي عند الله، وحين تتحقق الدعوات يقدمن الطعام هدية إلى الحمام تعبيرا عن الشكر لقبول الدعوات".
على مسافة قريبة كانت أم علي، 40 سنة، وهي إحدى الزائرات القادمات من المحافظات الجنوبية، منشغلة في إطعام الحمام.
تقول أم علي إنه "طائر مبارك، وقد نذرت له هذا الطعام قربانا لقبول دعائي وقضاء حاجتي"، مضيفة "لقد استجاب الله لدعائي ببركة صاحب المقام، وانأ اطعم الحمام تعبيرا عن شكري لله ولصاحب المقام".
مصدر رزق
حمام الحضرة صار مصدرا للرزق بالنسبة لبعض الناس ممن امتهنوا بيع طعام الحمام في أكياس صغيرة على الزائرين، مقابل سعر رمزي.
يقول أحمد، 13 سنة، "أنا طالب في المدرسة، وأحاول الحصول على مصروفي الشخصي من هذه المهنة البسيطة"، مضيفا "لا نطلب ثمنا كبيرا لهذه الأكياس الصغيرة المملوءة بأنواع من الحبوب، وأحيانا نترك الثمن لتقدير الناس". ويتابع برضا "كل ما يأتي هو بركة".
يذكر أن مدينة النجف 160 كم جنوب بغداد، تستمد أهميتها التاريخية من نقل عاصمة الدولة الإسلامية أثناء خلافة الإمام علي إلى الكوفة. ويؤمها سنويا آلاف الزائرين خاصة في المناسبات الدينية لدى المسلمين الشيعة. والإمام علي بن أبي طالب هو ابن عم الرسول محمد (ص) وهو أول الأئمة عند الشيعة ورابع الخلفاء الراشدين، ولد (13 رجب 23 هـ/17 مارس 599م)، وقتل في (21 رمضان 40 هـ/ 28 فبراير 661م) عندما كان يؤم المسلمين بصلاة الفجر في مسجد الكوفة.








تعليقات
3 comment(s) on this page. Add your own comment below.
Lucky creators , more than the Iraqies
Good for them !
انا من مدينة النجف وخرجت من العراق سنة 1980 ومقيم بكندا منذ 1992. عندما كنت في النجف كنت اعتقد كذلك حول حمام الحضرة، ولكن عندما خرجت من العراق رأيت هذا النوع من الحمام يتواجد قرب المساجد والكنائس والمقابر، وفي دول الغرب يتواجد في الساحات والحدائق العامة التي يتواجد فيها الناس اللذين يجلبون معهم حبوب الحنطة والخبز اليابس ويرمونه الى هذا الحمام، علما ان هذا النوع من الحمام متواجد في كل انحاء العالم وبكثرة ،وانه أليف ،إذن ليس هناك أي قدسية أو بركة لهذا الحمام...وفي الحديث:إرحم تُرحم..إذن أي حيوان نرحمه فسوف الله يرحمنا.. وللأسف الشديد إن في العراق ليس هناك شئ يُرحم لاألإنسان ولاالحيوان ولاالشجر ولا كل شئ إلا حمام الحضرة!!!شكرا لكم.
يقول ألكاتب إن هذة ألحيوانات" تستمد قدسيتها من قدسية المكان" من هذة ألمعادلة نستنتج إن ألناس أيضا تستمد قدسيتها من قدسية المكان هناك. ولكون أن أهل أ لنجف لهم أقارب في كل ألعراق من هذا نستنتج بإن كل ألعراقيين هم قديسين والدليل على ذلك إن ألعراقيين يقتلون بعضهم ببعض. إني لا أراكم إلا في ضلال مبين
أضف تعليقك
الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها فقط