ازدحامات بغداد بين وعود المسؤولين بحلها ويأس سكان العاصمة من نهايتها
Published 20.11.2008, 17:54
نيوزماتيك/ بغداد
يبدو أن تحسن الوضع الأمني في العاصمة العراقية بغداد خلال الأشهر القليلة الماضية، وتوفر مادة البنزين بشكل كبير في اغلب محطات تعبئة الوقود داخل العاصمة، قد سببا مصاعب جديدة لسكان بغداد، تتمثل في الاختناقات المروية التي يواجهونها عندما يذهبون إلى أعمالهم أو مدارسهم أو جامعاتهم كل صباح، وعند عودتهم منها حتى لو كانت في الساعات الأولى لليل بغداد.
ورغم أن عودة الحياة إلى الكثير من مناطق بغداد، وتحسن الوضع الأمني يعدان سببين رئيسيين في الازدحامات التي تحصل في الشوارع الرئيسية للعاصمة، إلا أن البعض يرى أن مواكب المسؤولين وقطع بعض الطرق خلال فترة العنف عامي 2006 و2007، إضافة الى الكتل الكونكريتية هي من الأسباب المؤثرة في هذه الازدحامات.
في الازدحام..لا وقت للالتزام بالوقت
أصبح البغداديون خارج نطاق الالتزام بالمواعيد كما هو معمول به في دول العالم المتقدمة أو حتى الدول المجاورة للعراق، بسبب الأزدحامات التي تفاجئهم صباحا ومساءا، حيث بدا الالتزام بالوقت أمرا غير مهم، وقد يصبح خارجا عن المألوف أذا تحقق في لقاء أو عند الذهاب إلى العمل.
ويرى عمر محمود 33 الموظف في وزارة التربية أن "الأزدحامات أصبحت مشكلة مزمنة لسكان بغداد، ولا أتوقع أن يأتي يوم وتحل فيها، بسبب فوضى إجراءات الدولة، فيما يخص غلق الطرق وكثرة نقاط التفتيش".
ويضيف محمود في حديث لـ"نيوزماتيك" أن شوارع بغداد "أصبحت لا تطاق وان اغلب البغداديين تعلموا بسبب الازدحمات الكذب على أصدقائهم أو أقاربهم أو حتى مسؤوليهم أي بمعنى أنهم يقولون لمن واعدوه أنهم في الطريق وسوف يأتون بعد ربع ساعة، إلا أنهم في الحقيقية لن يصلوا بعد ساعتين، حتى تعود اغلب البغداديين على كلمة "أنا في الطريق".
ويقول المتحدث باسم عمليات بغداد اللواء قاسم عطا "إن الأجهزة الأمنية في العاصمة بغداد، ستعمل على إيجاد حلول للأزدحمات التي تشهدها شوارعها، من خلال فتح بعض الطرق الرئيسية وتقليل عدد نقاط التفتيش الموجودة في عدد كبير من مناطق العاصمة".
الازدحام مقابل الأمن
ويضيف عطا في حديثه لـ"نيوزماتيك" أن "قيادة عمليات بغداد وضعت خطة متكاملة لإنهاء الازدحامات التي تشهدها شوارع العاصمة العراقية بغداد، ستؤدي إلى تخفيف الازدحمات بشكل كبير مطلع عام 2009"، موضحا أن "الخطة تتضمن فتح عدد من الطرق الرئيسية في جانبي الكرخ والرصافة التي أغلقت خلال السنوات الماضية، ومنها فتح جسر الأئمة وقسم من شارع فلسطين وجميع المنافذ المؤدية إلى مدينة الصدر ورفع الكتل الكونكريتية في بعض الشوارع الرئيسية".
ويدعو عطا سكان العاصمة العراقية بغداد إلى "تحمل الأزدحامات الحالية الناجمة عن وجود نقاط التفتيش في شوارع العاصمة بغداد، وإحاطة بعض مناطقها بالكتل الكنوكريتية، لأنها تهدف إلى ضمان أمنهم وحياتهم رغم الصعوبات التي يعانون منها".
ويشير عطا إلى أن "كل الصعوبات التي تواجه سكان بغداد أثناء تحركهم في شوارعها للتنقل إلى وظائفهم أو الذهاب لتأدية حاجاتهم، ستنتهي مع استقرار الأوضاع الأمنية بشكل كامل في كافة مناطق العاصمة العراقية بغداد".
محافظة بغداد: سيارات كثيرة وطرق قليلة
من جانبه يؤكد رئيس مجلس محافظة بغداد معين الكاظمي أن المجلس والأمانة "يحاولان الآن البدء بمشاريع مجسرات جديدة في العاصمة العراقية بغداد، وبناء عدد من الطرق الجديدة لفك الاختناقات المرورية في شوارع بغداد".
ويضيف الكاظمي في حديث لـ"نيوزماتيك" أن "شوارع العاصمة العراقية الحالية لا تستطيع تحمل الزيادة الكبيرة في عدد السيارات التي تم استيرادها خلال السنوات الخمس الماضية، فضلا عن غلق بعض الطرق الرئيسية في شوارع العاصمة، ما ادى إلى الازدحام الكبير الذي تشهده بغداد عند بدء الدوام الرسمي صباحا وعند انتهائه".
ويرى الكاظمي أن تخفيف حجم الازدحامات في شوارع العاصمة العراقية بغداد "يحتاج إلى بعض الوقت خصوصا مع إكمال مشاريع الطرق والجسور الجديدة في بغداد، التي تم البدء بتنفيذها خصوصا مجسرات ساحة قحطان والساحة المستنصرية وبعض المجسرات الأخرى".
قلة الاستثمار في الطرق والجسور
من جهتها ترى عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان العراقي عامرة البلداوي أن السبب الرئيس للازدحام في شوارع العاصمة العراقية بغداد "يعود لعدم وجود مشاريع استثمارية في مجال الطرق والجسور، تكون قادرة على استيعاب العدد الكبير من السيارات التي تم استيرادها بعد عام 2003".
وتؤكد البلداوي في حديث لـ"نيوزماتيك" أن "اغلب مشاريع الطرق والجسور التي تم طرحها للإنشاء في العاصمة بغداد للتخفيف من الازدحامات تحتاج إلى وقت طويل لإكمالها، بسبب عدم وجود تخصيصات مالية لها من قبل الحكومة العراقية التي تركز حاليا على رفع المستوى المعيشي للمواطن العراقي كأولوية لها".
وتشير البلداوي وهي نائبة عن الائتلاف العراقي الموحد إلى أن "مشاريع المجسرات التي عرضت أمانة بغداد إنشائها خلال الوقت الحالي لتخفيف الأزدحامات، لن تنتهي في غضون سنة واحدة، بسبب وجود مشاكل فنية ومالية قد تؤخر انجازها إلى أكثر من ذلك الوقت، الأمر الذي سيبقي مشكلة الازدحام قائمة لحين إيجاد حلول جذرية له".
الكتل الكونكريتية ونقاط التفتيش والطرق المقطوعة
ويؤكد رجل المرور محروس الإمارة 35 عام الذي يعمل في ساحة كهرمانه بمنطقة الكرادة وسط العاصمة العراقية أن "الأزدحامات في شوارع بغداد لن تنتهي إلا بعد رفع جميع الكتل الكونكريتية وفتح الطرق المقطوعة ورفع نقاط التفتيش، وهذا الأمر قد يستغرق سنوات"، حسب تعبيره.
ويضيف الإمارة في حديث لـ"نيوزماتيك" أن الازدحام الذي تشهده وسط العاصمة وجميع مناطق بغداد هو "بسبب كثرة نقاط التفتيش فيها، وإغلاق بعض والشوارع الرئيسية والفرعية، الأمر الذي يتسبب في تحرك السير باتجاه واحد، مما يسبب ازدحاما كبيرا، فضلا عن إحاطة المناطق بالكتل الكونكريتية وجعل الدخول والخروج إليها من منفذ واحد، ما يتسبب في حصول ازدحام شديد على الشوارع العامة التي تمر بالقرب من هذه المناطق".
ويشير الإمارة إلى أن "مواكب المسؤولين العراقيين وأرتال القوات الأمريكية، تتسبب أيضا في قطع الطرق لساعات طويلة، لان المسؤولين يخافون من كل شيء، ولهذا فأنهم إذا مروا في احد الطرق العامة أغلقوها وجعلوا الناس تنتظر ساعات طويلة لكي يسمحوا بعد ذلك لرجال المرور بتحريك السير".
ويتابع الإمارة إلى أن "المشاريع التي تقوم بها أمانة بغداد في عدد من شوارع العاصمة العراقية بغداد، خصوصا مشاريع المجاري والمجسرات وتبليط الطرق، أدت إلى تفاقم مشكلة الازدحام بشكل لا يستطيع رجال المرور السيطرة عليه".
ويستبعد الإمارة السيطرة على الازدحام الشديد في شوارع العاصمة العراقية بغداد خلال الفترة القليلة القادمة، "بسبب عدم وجود خطة حقيقية لحلها، فضلا عن ازدياد عدد السيارات في الشوارع، الأمر الذي يصعب على رجال المرور عملهم بشكل يفقدون فيه السيطرة على راكبي السيارات في بعض الأحيان".
فتح الطرق التي أغلقتها الأحزاب
ويشير الموظف في وزارة التربية عمر محمود 33 إلى أن حل مشكلة الازدحامات "ليس ببناء مجسرات صغيرة في بعض المناطق، بل تتم من خلال فتح الطرق الرئيسية في بغداد التي تغلقها الأحزاب والحكومة والقوات الأمريكية مثل طريق القادسية السريع الذي يقع بجانب المنطقة الخضراء، وغيره من الطرق، فضلا عن تشديد القوانين المرورية ضد مواكب المسؤولين وليس ضد سكان بغداد البسطاء، ومن ثم يأتي التفكير ببناء مشاريع جديدة".
وتعاني شوارع العاصمة العراقية بغداد التي يقدر سكانها بأكثر من ستة ملايين نسمه من ازدحامات شديدة، خصوصا بعد تحسن الوضع الأمني في اغلب مناطقها خلال الأشهر الماضية، والذي أدى إلى عودة الحركة الطبيعية في شوارعها، بالتزامن مع إبقاء إغلاق أكثر الشوارع الرئيسية فيها وتزايد نقاط التفتيش، الأمر الذي أدى إلى حصول اختناقات كبيرة لم تتمكن الأجهزة المعنية إيجاد حلول لها.
يذكر أن عدد السيارات التي دخلت العراق بعد عام 2003 يصل إلى مليون سيارة مستعملة وردت معظمها عن طريق الأردن وسورية، وكانت أغلبها مصنعة قبل عام 1995 ما دفع الحكومة إلى إصدار قرار يمنع استيراد السيارات المصنعة قبل ثلاثة أعوام وما فوق.











أضف تعليقك
الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها فقط