Advertise

Iraqalaan Logo

English Version 8. .2008 آخرتحديث بتاريخ

السجاد اليدوي في كردستان العراق ينسجه الفقراء ولا يشتريه إلا الأغنياء

Published 25.6.2008, 15:09

نماذج من السجاد اليدوي في اربيل

شمال رمضان/ نيوزماتيك/أربيل

في مركز "كسنزان" للسجاد اليدوي بأربيل تنهمك 45 امرأة وفتاة كردية بنسج السجاد بنوعية جيدة لكنه لم يصل بعد الى سمعة السجاد الإيراني بسبب قلة منافذ التسويق الخارجية.

وتستهلك سجادة مساحتها 12 متراً مربعاً ما لا يقل عن 80 كيلوغراما من الصوف، وتبلغ كلفتها نحو 700 دولار أميركي، ويتطلب إنجازها نحو ثلاثة أشهر.

نساجة

وتعمر السجادة المصنوعة يدوياً أكثر من مائة عام، بل يتجاوز عمر بعضها 300 عام.

ويستغرق انجاز أربع قطع من السجاد شهراً كاملاً إذا كانت مساحة السجادة الواحدة خمسة أمتار مربعة، وتباع بنحو أربعة آلاف دولار، في حين يصل مجموع الرواتب التي يتوجب دفعها لموظفي وعمال المركز الى 15 ألف دولار في الشهر.

وكانت إدارة مراكز السجاد في إقليم كردستان العراق، انتقلت منذ سنوات من وزارة الصناعة الى الثقافة، وينظر إليها الآن باعتبارها من المسائل التراثية وهو ما يعيق تحولها الى صناعة تسهم في الاقتصاد العام للإقليم. لكن مدير مراكز إنتاج السجاد اليدوي في إقليم كردستان العراق جابوك رشيد يقول في حديث لـ"نيوزماتيك" إن "هدفنا من استمرار دعم بقاء المراكز مفتوحة ليس تحقيق الأرباح المادية، بل الإبقاء على هذه الصناعة كرمز تراثي وحضاري يشير للمنطقة".

ويستدرك رشيد قائلا "لكن هذا لا يمنعنا من أن نعمل لإيجاد منافذ تسويق خارجية، وفي حال تحقق ذلك، فيمكن الحديث عن أرباح".

نساجات

وتستعمل في صناعة السجادة خيوط مأخوذة من صوف الخراف والماعز تضاف لها خيوط الحرير بهدف إنجاز الرسوم الدقيقة ذات الألوان الزاهية كالزهور أو الحشرات والطيور.

ويقول مدير مراكز السجاد اليدوي في إقليم كردستان العراق جابوك رشيد إنه "كلما كانت عقد النسج أصغر حجماً كانت السجادة أفضل".

ويقارن رشيد بين السجاد العراقي والإيراني قائلاً إن"الإيرانيين يتفوقون علينا من ناحية التصاميم وحداثتها"، ويضيف "في إيران مؤسسات تعليمية تخرج مصممي رسوم للسجاد، في حين لا تتوفر مثل هذه المؤسسات في العراق".

من جانبه يوضح تاجر السجاد هونر نجم الدين، الذي يملك معرضاً في مدينة أربيل، بأن "الفرق بين السجاد الإيراني والعراقي هو في التصميم أو نموذج الرسوم التي يحويها، إضافة إلى الألوان وجمالها، وكذلك في الوزن"، مؤكداً أن "السجاد الإيراني أحدث في رسومه وأدق في التصميم وأجمل في ألوانه وأخف وزناً، وهو ما يجعله مفضلاً لدى الزبائن".

جابوك رشيد

ويشير نجم الدين الى تنوع السجاد الإيراني "كل نوع يعرف باسم المدينة التي يصنع فيها، فالنوع الذي يصنع في مدينة قم هو الأفضل"، مؤكداً أنه "رأى سجادة كان سعرها 1350 دولارا للمتر المربع الواحد".

ويرى نجم الدين أن "الطلب على السجاد اليدوي، أيا كان مصدره، ضعيف بسبب ارتفاع أسعاره مقارنة بمعدل دخل السكان"، مشيراً الى أن "غالبية زبائنه يطلبون السجاد المصنوع آلياً لتدني أسعاره، أما اليدوي فيكون الطلب على القياسات الصغيرة التي تستعمل كهدايا وترسل معظمها الى خارج العراق، أما الطلب على القياسات الكبيرة للاستعمال المنزلي فلا يتعدى 1% من الزبائن".

أما مدير مراكز صناعة السجاد اليدوي في إقليم كردستان العراق جابوك رشيد فيقول إنه  اطلع على نماذج للسجاد الذي يصنع يدويا في عدد من الدول ووجد أن "السجاد الذي يصنع في العراق أكثر دقة وتطوراً من الذي يصنع في الكثير من البلدان ومنها اسبانيا".

ويضيف أن "الأجانب يشترون قطعاً من السجاد الذي يصنع في إقليم كردستان في حين لا يرغب أهالي المنطقة بشرائه".

ويؤكد رشيد أن "صناعة السجاد، وفي حال الاهتمام بها، ستزدهر وستسهم في توفير فرص العمل للكثير من السكان"، مشيراً الى أن "ذلك لن يتحقق سوى في حالة توفير منافذ للتسويق واهتمام حقيقي من الحكومة بصناعة السجاد وتوفير مستلزمات النجاح لهذه الصناعة".

ويشيد مدير مركز صناعة السجاد اليدوي في ناحية "كسنزان" 10 كم الى شرق مدينة أربيل، غمبار صباح، بالسجاد الذي ينسج بمركزه قائلاً إنه "يضاهي النوعيات الجيدة التي تصنع في العديد من دول العالم، لكن انعدام منافذ التسويق الخارجية يحول دون اكتساب سجاده السمعة والانتشار على غرار السجاد الإيراني".

وفي مركز كسنزان تحدثت العاملة سهيلة عمر، 29 سنة، لـ"نيوزماتيك" وقالت "إنها تعمل في صناعة السجاد منذ 17عاما"، وقامت بتعليم فتيات عدة في المركز وبإمكانها، اليوم، أن تنسج أية رسوم توضع أمامها.

وغالبا ما تقود إحدى العاملات اثنتين أو أكثر من زميلاتها عندما يبدأن بصناعة السجادة، وتوضح لهن التصاميم واستعمال الألوان وهي نفس مهمة سهيلة الآن. وتحتاج العاملة الجديدة الى فترة شهر ونصف لتعلم نسج السجاد، وعادة ما تجلب العاملة قريباتها للعمل معها كما تقول آلتون خدر علي، 27 سنة، التي تعلمت نسج السجاد قبل 12 عاماً، وتدرجت في العمل في مختلف المراحل حتى صار بإمكانها قيادة فريق عمل، إذ تقوم بتصحيح أخطاء العاملات الجديدات، وقالت لـ"نيوزماتيك" إنها "تعلمت إعداد بعض التصاميم أيضا"، مضيفة أنها "أحبت المهنة وشجعت اثنتين من شقيقاتها لتعلمها".

نساجة-2

يذكر أن اتفاق "آذار" الذي وقعته المعارضة الكردية مع الحكومة العراقية عام 1970 ساهم بإقامة بعض المشاريع الصناعية في إقليم كردستان العراق بينها افتتاح مراكز لصناعة السجاد اليدوي وصل عددها الى سبعة مراكز، ويعمل فيها اليوم نحو 220 عاملاً وعاملة ينتجون 100 متر مربع من السجاد شهرياً بنوعيه الإيراني والعراقي.

أضف تعليقك

الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها فقط

( الرجاء إحترام آداب النشر وعدم القذف والتشهير)

( )