الحاجة أم الاختراع... أهالي المثنى يحورون مولدات كهربائية لتعمل على الغاز بدل البنزين
Published 28.6.2008, 14:47
نيوزماتيك/ السماوة
كان الشيخ الحجاري، 50 سنة، يعمل قبل سنتين في تصليح الدراجات النارية والمولدات الكهربائية في مدينة الرميثة، 25 كم شمال السماوة، 280 كم جنوب غرب بغداد، واضطر في إحدى المرات لاستخدام الغاز السائل في تشغيل دراجة نارية بعد أن انتهى من تصليحها لعدم توفر مادة البنزين في مشغله وقتها، ويقول "الدراجة اشتغلت ما أن قمت بتقريب أنبوب الغاز السائل إلى محركها".
ويضيف الحجاري في حديثه لـ"نيوزماتيك" "عندها استنتجت أن المحرك من الممكن تشغيله بواسطة الغاز السائل بدلاً من البنزين، فقمت بتحوير المولدات الكهربائية لتعمل بواسطة الغاز السائل بدلا من البنزين"، مبيناً أن أول تجربة "كانت على مولدتي الخاصة، حيث قمت بتحويرها واستخدامها في المنزل لفترة 15 يوماً حتى تأكدت من نجاح التجربة، فصار عملي في تحوير المولدات الكهربائية لتعمل بالغاز السائل بدلاً من البنزين".
ويؤكد الحجازي أن "هذه التجربة أسعدت الكثير من الأهالي لأنها وفرت لهم الكثير من الأموال التي كانت تصرف لشراء البنزين، إضافة إلى إبعاد المخاطر التي كان يولدها خزن البنزين في المنازل، حيث أودى بحياة بعض الأهالي وحرق منازلهم"، حسب تعبيره.
ويشير الحجاري إلى أن ورشته قامت بتحوير آلاف المولدات الكهربائية، "وبعدها انتشرت الفكرة من ورشة إلى أخرى بعد أن تعلم الآخرون طريقة التحوير".
ويقول عماد الحجاري،27 سنة، الذي خلف والده الشيخ الحجاري في الورشة لـ"نيوزماتيك" إن "عملية التحوير تكلف عشرة آلاف دينار عراقي، وتوفر الكثير من الأموال للمواطنين"، موضحاً أن "عمل المولدة على اسطوانة واحدة من الغاز السائل تستمر عشرة أيام في حال تشغيلها أربع ساعات يومياً، في حين أن عمل المولدة على البنزين يكلف أكثر من 40 لتراً من البنزين لنفس الفترة، ويبلغ سعر أسطوانة الغاز السائل أربعة آلاف دينار عراقي في حين أن كلفة 40 لتراً من البنزين 18 ألف دينار، أي بفارق 14 ألف دينار".
ويقول صاحب ورشة لتصليح المولدات الكهربائية سامي محمد،30 سنة، لـ"نيوزماتيك" إنه قام بتحوير أكثر من ألف مولدة كهربائية بعد أن تعلم الفكرة من صاحبها الأصلي الشيخ الحجاري"، مضيفاً أن "الكثير من الناس كانوا يعتقدون أن عمل المولدة على الغاز السائل أخطر من عملها بالبنزين، وهذا اعتقاد خاطئ " حسب تعبيره.
ويشير إلى أن "البنزين قد يتسرب إلى الأرض ولا يمكن السيطرة عليه، في حين أن أسطوانة الغاز يمكن السيطرة عليها وإحكامها".
ويقول المواطن أبو عطية،55 سنة، "كنت أشتري كل خمسة أيام عشرين لتراً من البنزين للمولدة، ولا أشغّلها سوى ساعتين أو ثلاث ساعات يومياً، وبعد أن حورت عملها على الغاز السائل صرت أشغّلها حتى ساعات متأخرة من الليل، وأحيانا تبقى تعمل حتى الصباح في حال انقطاع التيار الكهربائي لأن سعر الغاز السائل أرخص، بكثير، من البنزين".
لكن مدير المنتجات النفطية في المثنى المهندس كامل محسن حسيرة له رأي آخر حيث يوضح لـ"نيوزماتيك" أن "هذه الظاهرة غير صحيحة وتولد الكثير من المخاطر، ولا ننصح بالعمل بها لأن المولدة خصصت للعمل بواسطة البنزين، ولا يجوز العبث بها أو تحويرها" مبيناً أن "هذه الحالة انتشرت في غالبية مناطق المحافظة وقد ولّدت زخماً على استخدام الغاز السائل".
ويناشد المهندس حسيرة "كافة المواطنين إلى أخذ الحيطة والحذر من استخدام الغاز السائل في تشغيل المولدات الكهربائية، فهي خصصت بالأصل لتعمل على وقود البنزين".
من جانبه يرى مدير محطة الدفاع المدني في منطقة الرميثة ملازم أول عادل كاظم أن "مخاطر المولدات الكهربائية كثيرة خاصة التي تعمل على البنزين"، مضيفاً "دائماً ما نحذر من تعبئة خزان المولدة أثناء عملها وهذا خطير جداً، إذ تسببت، هذه العملية، بالكثير من الحرائق وأصابت عدداً من المواطنين".
ويكشف كاظم في حديث لـ"نيوزماتيك" أن الأسابيع الماضية شهدت "وفاة شاب في قضاء الرميثة، متأثراً بحروق شديدة نتيجة ملئه خزان المولدة بالبنزين أثناء عملها فنشب حريق طال الكثير من حاجيات المنزل، وأدى إلى وفاته، في المستشفى، متأثراً بإصابته بعد عدة أيام من الحادث".
يبين مدير محطة الدفاع المدني في منطقة الرميثة أن "التزام المواطن بتعليمات الدفاع المدني يجعل المخاطر تختفي، بغض النظر عن نوع الوقود المستخدم للمولدة"، مضيفاً "دائماً ما نطالب المواطنين بإطفاء محرك المولدة قبل ملئ الخزان بالوقود كما نشدد على إبعاد اسطوانة الغاز عن المولدة بمسافة كافية لا تقل عن أربعة أمتار تجنباً لأي خلل".
يذكر أن محافظة المثنى تعاني من شحه كبيرة بالطاقة الكهربائية الأمر الذي أُجبر غالبية سكانها على استخدام المولدات الكهربائية الصغيرة في منازلهم.
وقد أدى ارتفاع سعر البنزين إلى قيام الآلاف من المواطنين، في محافظة المثنى، بتحوير مولداتهم الكهربائية التي تعمل بواسطة البنزين لتشغيلها بالغاز السائل.
ويجمع أصحاب ورش تصليح المولدات، في المحافظة، على أن أكثر من 90 بالمائة من سكان المحافظة حوروا مولداتهم الكهربائية.









تعليقات
4 comment(s) on this page. Add your own comment below.
شي جيد
اتذكر انه في عام واحد وتسعين واثناء حرب الكويت وفي ذروة ازمة البانزين قام جار لنا بتفريغ انابيب غاز بعد شقها بطريقة فنية ووضع الغاز السائل في خزان سيارته واشتغلت السيارة بالفعل .. لكن الطريقة تسببت ايضا ببعض الاضرار للمحرك..عموما لقد تعودنا نحن العراقيون على الابتكار دائما والفضل في ذلك يعود لساستنا الذين وفروا لنا كل الراحة حتى بتنا نبحث عن الابداع عبر اختراع المعاناة
مساكين نحن العراقيين..نجازف ونخاطر في سبيل قليل من الراحة.. والحرامية المسؤولين في الدولة والأحزاب مشغولين بالفسادونهب أموال الناس البسطاء واليتامى...هل يحتاج العراقي لكل هذه التحويرات والمخاطرة وأحنا أهل الخيروالمال..حسابكم قريب وعسير يامسؤؤلينا الحرامية من الله والشعب
هل تتصور امريكا واذنابها ان توقيعهم على اتفاقيات ومعاهدات سينهي المسألة في العراق، الشعب العراقي سيجعل امريكا واذنابها يدفعون اضعاف مضاعفة على مادمروه وسرقوه في العراق ،واذا دفعت ليبيا 10ملايين دولار عن كل امريكي في لوكربي فسنجبرها على دفع 100 مليون دولار عن كل عراقي قتل بسبب كذباتهم التي استحى منها المجتمع الدولي ولم يستحوا لانهم يعلمون انهم سيدفعون الثمن
أضف تعليقك
الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها فقط