Iraqalaan

http://iraqalaan.com/bm/Close-up/2939.shtml

أسهموا بعودة الأمن إلى ديالى.. أبناء قرى سنسل ينتظرون فرص العمل والتعويضات

Published 24.6.2008, 00:40

في صيف عام 2005 تسلل تنظيم القاعدة إلى قرى سنسل في محافظة ديالى، نظرا لمساحاتها الزراعية الشاسعة، وموقعها الإستراتيجي، "لذلك اختارها تنظيم القاعدة لشن هجماته"، حسب قول أحد السكان المحليين

قائد شرطة ديالى في زيارة الى قرى سنسل

نيوزماتيك/ ديالى

في صيف عام 2005 تسلل تنظيم القاعدة إلى قرى سنسل في محافظة ديالى، نظرا لمساحاتها الزراعية الشاسعة، وموقعها الإستراتيجي، "لذلك اختارها تنظيم القاعدة لشن هجماته"، حسب قول أحد السكان المحليين.

 يومها شاهد أبناء قرى سنسل التي تعد سلة خبز المحافظة، كتابات على جدران بيوتهم، واكتشفوا منشورات تردد كلمات مثل: العملاء، الخونة، المرتدون. ويوما بعد آخر اتسع نفوذ القاعدة وسيطرت على اغلب القرى والبلدات وانتشر فيها الملثمون الذين عمدوا إلى فرض معتقداتهم على أبناء المنطقة بالقوة، أما البساتين والمزارع فأصبحت منطلقا لهجمات التنظيم وملاذا لعناصره، كما اكتشفت مقابر جماعية فيها بعد طرد المسلحين.

قائد شرطة ديالى في زيارة الى قرى سنسل-2

يقول إسماعيل محمد سليم، 45 سنة، ويعمل فلاحا بمنطقة حنبس، في حديث لـ"نيوزماتيك" "كانت قرانا قواعد لانطلاق عناصر القاعدة على بقية القرى في المنطقة، هنا ارتكبوا جرائم، وكنا ضعفاء أمامهم، فالذين عارضوهم قتلوا بأبشع الصور".

ويتابع سليم "هددوا عناصر قوى الأمن وأجبروهم على ترك العمل، وبالفعل انسحب نحو 500 شرطي بقرى سنسل". ويذكر سليم أن ابن شقيقته الشرطي قتل أمامه، وبعدها شاهد مقتل العشرات عبر قرص مدمج "سي دي" عثر عليه في احد أوكار تنظيم القاعدة في أطراف القرية بعد طرد المسلحين منها.

ويقول الشيخ كريم حسين العزاوي، 40 سنة، لـ"نيوزماتيك إن "أغلب المسلحين كانوا ملثمين، وبعضهم يتحدث بلكنة عربية، ويحملون أسماء، مثل أبو طلحة، وأبو عائشة"، ويشير إلى أن "عددا من المقابر الجماعية تم العثور عليها في قرية الزور شمال المقدادية"، 25 كم شمال شرق بعقوبة.  

قائد شرطة ديالى في زيارة الى قرى سنسل-3

ويضيف العزاوي أن "القاعدة مسؤولة عن تدمير قرى بأكملها مثل قرى البازول، وبروانة الصغيرة، إضافة إلى التدمير الذي تسببت به قوات التحالف".

ويطالب الشيخ العزاوي الجهات الرسمية "بتعويض حقيقي للمتضررين، للمواطنين سنة وشيعة دون استثناء، وتقديم الدعم والاهتمام بعناصر الصحوة التي ساهمت في طرد تنظيم القاعدة من القرى، وإنشاء مراكز للشرطة وتشغيل أو تطويع  أبناء القرى الذين ساهموا في بسط الأمن والاستقرار" حسب تعبيره، مختتما حديثه بالقول "القاعدة لن تعود مرة أخرى لأننا سوف نقاتلها، لن نبقى صامتين أبدا".

الضابط في الجيش العراقي السابق، والقيادي في مجلس الصحوة حاليا رسول سلمان يقول لـ"نيوزماتيك" إنه "يقود أكثر من 100 عنصر، وإن القوات الأمريكية أبرمت عقودا مؤقتة معهم، إلا أنها أبلغتهم بأنها سوف تقلص أعداد عناصر الصحوة"، محذرا من "أن تقليص العدد دون إيجاد البدائل يعني استفحال البطالة، وقد تستثمر القاعدة ذلك لتعود مرة أخرى".

قائد شرطة ديالى في زيارة الى قرى سنسل-4

ويؤكد عبد الغفور عبد الكريم مسؤول اللجان الشعبية بمنطقة سنسل كان يشغل رتبة عقيد في الجيش العراقي السابق، ثم عمل بوزارة الداخلية لكنه انسحب منها بعد تلقيه تهديدات من القاعدة، في حديث لـ"نيوزماتيك" أن "القوات الأمريكية أخبرتهم بأنها ستدعم المنطقة بإنشاء أربعة مراكز للشرطة، والاستعانة بنحو 1500 شخص من أبناء القرى للسيطرة على الملف الأمني".

أما النقيب محمد التميمي من شرطة قضاء المقدادية فيقول لـ"نيوزماتيك" إن "مناطق سنسل والقرى الواقعة فيها كانت من أهم معاقل القاعدة، وتمثل نقطة ارتكازها الأساسية، لذا كانت مهمة تطهيرها من عناصر القاعدة مهمة صعبة احتاجت الكثير من الجهد والوقت والتضحيات".

ويوضح النقيب التميمي أنه "بسبب تهديدات القاعدة لأبناء تلك القرى ترك المئات منهم الأجهزة الأمنية"، لافتا إلى أهمية تعويض المتضررين "من السنة والشيعة بدون تمييز".

قائد شرطة ديالى في زيارة الى قرى سنسل-5

ويذكر النقيب التميمي أن "عدد أفراد شرطة المقدادية الآن تجاوز 2000 شرطي، بعد أن كان عددهم قبل عام 300 فقط"، ويقول إن "مدير شرطة محافظة ديالى اللواء الركن غانم القريشي وافق على تطوع 40 من أبناء قرية الحنبس، وذلك أثناء لقائه مع شيوخ العشائر والوجهاء في المنطقة"، موضحا أن "القريشي أبلغ الأهالي بقرار زيادة عدد القوات الأمنية عقب لقائه وزير الداخلية جواد البولاني في16 من الشهر الجاري لدعم منتسبي شرطة ديالى الذي يبلغ عددهم الآن أكثر من 18 ألف بينهم 1250 ضابطا".

ويؤكد مصدر أمني في شرطة محافظة ديالى، طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ"نيوزماتيك" أن "هناك بالفعل جهودا تبذل من قبل قيادة الشرطة لدمج عناصر الصحوة، فقد تم قبل أيام رفع معاملات التطوع إلى 750 متطوعا وذلك لتشكيل فوج طوارئ مندلي، كما تم عقد لقاءات مع شيوخ العشائر، والوجهاء، وقادة الصحوات من اجل تثبيت دورهم في إسناد القوى الأمنية بالعناصر الوطنية النزيهة التي تعمل في أفق مهني لحفظ الأمن والاستقرار".

قائد شرطة ديالى في زيارة الى قرى سنسل-6

يذكر أن محافظة ديالى مركزها بعقوبة 55 كم شمال شرق بغداد شهدت عدة عمليات عسكرية شنتها القوات الحكومية وقوات التحالف بمساعدة من عناصر الصحوة لطرد المسلحين وإعادة الأمن والاستقرار إلى بلداتها وقراها.