Advertise

Iraqalaan Logo

English Version 20. .2008 آخرتحديث بتاريخ

قرار منع زراعة الرز في واسط يثير جدلا واسعا... البعض يعتبره صائبا وآخر يراه مجحفا بحق الفلاحين

Published 24.6.2008, 14:21

احد حقول زراعة الرز في واسط

نيوزماتيك/ الكوت

أثار قرار وزارة الموارد المائية منع زراعة الشلب، الرز، في محافظة واسط للعام الثاني على التوالي جدلاً كبيراً بين الأوساط الزراعية، فالبعض اعتبره قرارا صائبا فيما وصفه البعض الآخر بـ"المجف بحق الفلاحين".

مدير زراعة واسط-2

ويقول مدير زراعة واسط المهندس سلام اسكندر زيد في حديث لـ"نيوزماتيك" إن "وزارة الموارد المائية أصدرت، بداية الموسم الصيفي الحالي، قراراً يقضي بمنع زراعة الشلب في المحافظة إلى جانب محافظتي بغداد وبابل، نتيجة انخفاض مناسيب مياه نهر دجلة، بسبب شحة مياه الأمطار وبناء سد اليسو التركي على الحدود العراقية التركية السورية ما تسبب في تقليل كميات المياه المغذية لنهر دجلة عند مروره في العراق".

ويصيف زيد أنه "استنادا الى خطة مديرية زراعة واسط للموسم الزراعي الحالي كان من المقرر زراعة 28000 دونم من الشلب في عموم المحافظة لكن هذه الخطة ألغيت، وذلك سيتسبب بحرمان المحافظة والبلد من آلاف الأطنان من محصول الشلب كانت المحافظة ستنتجها فيما لو نفذت الخطة"، موضحاً أن "سبب اتخاذ الوزارة هذا القرار جاء لأن واسط محافظة لا يزرع فيها الرز، كما أشارت وزارة الموارد المائية الى أن الموازنة المائية للمحافظة قليلة ولا تكفي للشلب وبقية المحاصيل الصيفية الأخرى".

ويكشف مدير الزراعة في واسط أن "زراعة الشلب في عموم مناطق محافظة واسط كانت محظورة نهائياً في زمن النظام السابق لأن من مميزات الشلب أنه لا يزرع في الأراضي المخصصة لمحصولي الحنطة والشعير، لأنه يحتاج إلى كميات كبيرة من مياه الإرواء ويتسبب بظاهرتي، التغدق والنزيز، بالمساحات المجاورة للأرض المزروع فيها"، مضيفاً أن المحافظة شهدت، بعد سقوط النظام السابق عام 2003، زراعة الرز بشكل عشوائي، حتى دخلت زراعته ضمن الخطة الزراعية الصيفية للمحافظ".

نهر دجلة

ويشير زيد إلى أن "إنتاجية المحافظة من الشلب في الموسم قبل الماضي كانت 17000 طن من صنف العنبر وبعض الأصناف الأخرى، وتم تسويقه إلى وزارة التجارة"، ويضيف أن "الموسم الصيفي قبل الماضي حقق نجاحاً كبيراً في زراعة صنف المسمى الشلب الواعد بالمحافظة من خلال مشروع زراعي جديد تبنته وزارة الزراعة في ثماني محافظات كانت محافظة واسط واحدة منها".

ويقول مدير زراعة واسط إن "هذا المشروع هو أحد المشاريع الزراعية ذات التقنيات الحديثة ويهدف إلى نقل الأساليب العلمية لزراعة الأنواع الواعدة من محصول الشلب بطريقة، الحزمة المتكاملة، وهو أسلوب يطبق لأول مرة في زراعة هذا الصنف المسمى، الواعد"، ويشير الى "نجاح صنف آخر من الشلب تمت زراعته، في واسط خلال موسم 2006، يسمى شلب بغداد وكانت إنتاجيته عالية أيضاً".

ويتساءل زيد "كيف يمكن أن نطبق هكذا تجارب ومشاريع إذا أصبحت زراعة الشلب محظورة في محافظة واسط"، لكنه لم يخف أن "زراعة الشلب والتوسع بالمساحات التي تحتاجها يمكن أن تؤدي إلى انهيار خصوبة الأراضي المستصلحة وإلحاق ضرر كبير بمشاريع الري وشبكات البزل خصوصاً وأن غالبية أراضي المحافظة هي أراض مستصلحة استصلاحا كاملا".

من جانبه يقول مدير مشروع سدة الكوت المهندس جواد كاظم إن "انخفاض مناسيب مياه نهر دجلة لدى مروره في العراق بلغ 45 % عن مستوى المعدل العام للمياه في السنة الماضية، وإن هذه النسبة شبيهة بمعدل الانخفاض الذي شهده العراق في السنوات من 1999 إلى 2002"، مبيناً أن "هذا الانخفاض جعل مجلس الوزراء ووزارة الموارد المائية يوجهان، خلال شهري آذار ونيسان الماضيين، بضرورة تقنين استخدام المياه لأغراض الري".

مهندس

ويدعو مدير مشروع سدة الكوت "الحكومة العراقية إلى ضرورة الإسراع بإنشاء الخزانات والسدود لتقليل التأثيرات الناجمة عن الأزمات المائية التي تحصل بين فترة وأخرى، وعقد اتفاقيات مع الجانب التركي لإلزامه بجريان المقدار الكافي من المياه داخل الأراضي العراقية"، موضحا أن "ذلك يندرج ضمن ما يعرف بالأمن المائي الذي لا يقل أهمية عن الأمور الأمنية الأخرى"، ومؤكداً على أن "تجاهل هذه المشكلة يعني أن كارثة كبيرة ستعصف بالعراق في المستقبل القريب".

من جانبه يقول أحد مهندسي الري في المحافظة "نحن في قطاع الري ندعم هذا الموضوع ونحرص كثيراً على الالتزام به ونعده قراراً صائباً بل أنه جاء متأخراً".

ويوضح المهندس، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ"نيوزماتيك" أن "الشلب يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه وهذا ما يجعله مستهلكاً القسم الأكبر من الحصة المقررة للمحافظة وفق تحديد المناسيب في نهري دجلة والفرات"، معتبراً أن "زراعة الشلب في الأراضي المستصلحة، ومنها أراضي محافظة واسط، يشكل خطراً على تلك الأراضي التي تتميز بخصوبتها ونجاحها في زراعة المحاصيل الأخرى، كما أن هناك مساحات كبيرة سوف تتلف بسبب التغدق والنزيز وستنمو نباتات سريعة الانتشار كالقصب والبردي، وبالتالي يصعب السيطرة عليها".

ويلفت المهندس إلى أن "سوء الاستخدام للمياه يمكن أن يعطل مشاريع الري بالمحافظة ويتلف قنوات الري والبزل والنواظم"، مشيراً إلى أن "طواقم الضخ في محطات البزل والمبازل نفسها ليست مصممة لتصريف كميات كبيرة من المياه مثل التي تستخدم عند زراعة الشلب، وهذا ما يشكل خطراً على تلك الطواقم والمحطات".

ويضيف أن "مجموع أطوال المبازل الرئيسة بالمحافظة يبلغ 347 كيلو متراً والفرعية 1360 كيلو متراً والمجمعة 4111 كيلو متراً ومجوع أطوال المبازل الحقلية أو المغطاة 17554 كيلو متراً، وغالبية تلك الطواقم والمبازل سوف تتضرر كثيراً بسبب سوء الاستخدام الخارج عن ما هو مصمم لها".

الرئيس السابق للاتحاد المحلي للجمعيات الفلاحية في واسط فاضل عباس راضي يصف القرار بـ"المجحف بحق الفلاح"، حسب تعبيره، ويقول لـ"نيوزماتيك" إن "مسألة تحديد المساحة القادر على زراعتها الفلاح ونوع المحصول الذي يرغب بزراعته لابد أن يكونا متاحين له"، مضيفاً أن "منع زراعة الشلب في واسط تحتاج إلى مراجعة من قبل الجهة التي أصدرت الأمر، فهناك المئات من الفلاحين ممن وضعوا في بالهم الاعتماد على زراعة الشلب لسداد الخسائر التي تراكمت عليهم جراء ارتفاع تكاليف العمليات الزراعية المتعلقة بمحصولي الحنطة والشعير".

رئيس لجمعيات الفلاحية في واسط

ويضيف راضي أن "عمل الفلاح أصبح بلا جدوى بسبب تكاليف الإنتاج التي تبدأ من ارتفاع أسعار الحراثة وشحة الأسمدة وارتفاع أسعارها إلى جانب شحة الوقود وانقطاعات الكهرباء وغيرها من الأسباب"، مشيرا الى أن "من يعتبر تطبيق القرار مكسباً للفلاح باعتباره يحافظ على خصوبة الأرض وبقائها نشيطة للمواسم الأخرى يجهل معاناة الفلاح الذي بات همه كيفية تسديد مصاريف الموسم الزراعي".

ويقترح راضي على اللجنة الزراعية العليا بالمحافظة "تحديد بعض المناطق التي يمكن زراعة الشلب فيها، ومنع زراعته في الأراضي المستصلحة، على أن يتم توفير مياه السقي للمساحات التي يتفق على زراعتها، فهناك مساحات واسعة من الأراضي بالمحافظة يمكن أن تستغل لزراعة الشلب وتعطي إنتاجية جيدة بشرط توفير مياه السقي لها".

ويطالب راضي "بالعودة إلى تطبيق نظام السقي المتناوب الذي يعرف بـالمراشنة، لأن هذا النظام يمنع التبذير المفرط في استخدام المياه المخصصة لسقي المزروعات من قبل المزارعين، ويحقق عدالة في توزيع المياه للأراضي الزراعية".

جمعية

من جهته يقول رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية في محافظة واسط حسن نصيف التميمي إن "قرار منع زراعة محصول الشلب في محافظة واسط، هذا الموسم، سيتسبب في تعطيل استثمار آلاف الدونمات المخصصة لزراعة هذا المحصول، وبخسارة فادحة بعد أن كانت المحافظة تنتج منه كميات كبيرة يتم تسويقها إلى منافذ وزارة التجارة العراقية لدعم مفردات البطاقة التموينية".

أما رئيس فرع اتحاد الجمعيات الفلاحية في قضاء الكوت محمد الشريفي فيقول إن "هذا القرار سيحرم محافظة واسط من تحقيق نسب إنتاج عالية كانت تنتجها في السنوات السابقة من الأصناف الجيدة لمحصول الشلب"، مضيفاً أن "قضاء الكوت يعاني، حالياً، من شحة كبيرة في المياه تسببت في تصحر 46000 دونم من الأراضي في منطقة الدلمج و15000 دونم في منطقة المريحة، وهذا يعني تراجع الإنتاج الزراعي بشكل كبير".

يذكر أن مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في محافظة واسط، 180 كم جنوب بغداد، تبلغ نحو 2556626 دونما منها 478487 دونما كأراض مستصلحة كليا و151550 دونما شبه مستصلحة، في حين تقدر مساحة الأراضي غير الصالحة للزراعة بنحو 2035489 دونما".

ويضم الاتحاد المحلي للجمعيات الفلاحية في محافظة واسط نحو 24680 فلاحا وفلاحة يتوزعون بين 72 جمعية فلاحية في عموم المحافظة من بينها ثلاث جمعيات متخصصة بالبساتين والغابات.

أضف تعليقك

الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها فقط

( )

( الرجاء إحترام آداب النشر وعدم القذف والتشهير)