Published 1.7.2008, 13:34
تمضي رمزية وروشن معظم أوقاتهما في صناعة تنانير الخبز حيث تعملان، معاً، منذ أكثر من خمس سنوات، وأنجزتا المئات من التنانير المتنوعة، في محافظة دهوك، 465 كم شمال بغداد. وقد أخذ البحث والخوض في أسرار صناعة التنور مساحةً من اهتمامهما، بعدما أصبحت صناعة التنور مصدراً لإعالتهما.
رشيد صوفي/ نيوزماتيك/ دهوك
تمضي رمزية وروشن معظم أوقاتهما في صناعة تنانير الخبز حيث تعملان، معاً، منذ أكثر من خمس سنوات، وأنجزتا المئات من التنانير المتنوعة، في محافظة دهوك، 465 كم شمال بغداد. وقد أخذ البحث والخوض في أسرار صناعة التنور مساحةً من اهتمامهما، بعدما أصبحت صناعة التنور مصدراً لإعالتهما.
تقول رمزية عمر، 45 سنة، لـ"نيوزماتيك" إن بداية مشوارها مع التنور "تعود لأكثر من ثلاثين سنة، عندما كنت أساعد والدتي في صناعة التنور في قرية بيرسفي"، 70 كلم شمال دهوك، مضيفة "بدأت، شيئاً فشيئاً، أصنع التنانير وأقدمها كهدايا للأقرباء، وكانت خطوة مهمة لإشهاري في صناعة التنور في المنطقة".
وترى رمزية أن صناعة التنانير أصبحت جزءاً من ممارسة حياتها اليومية، مؤكدة أن "صنع التنور الطيني ليس بالعمل السهل، كما يعتقد البعض، بل يحتاج إلى جهد كبير يتطلب دقة ومتابعة مستمرتين"، مضيفة "بالرغم من الجهد الجسدي التي ابذله، إلا أنني اشعر براحة نفسية عندما أنجز عمل تنور يرضي زبائني".
وتشير روشن صالح، 33 سنة، صديقة رمزية، إلى أن "للعمل مع صديقتها نكهة خاصة، مليئة بأحاديث الفكاهة والنكات والأغاني"، وأنها لا تشعر بالتعب والملل، "بالرغم من أنه عمل يتطلب الجهد"، كما تقول.
وتضيف روشن أن "عمل تنور واحد متوسط الحجم قد يستمر عشرة أيام، إذ يمر العمل بعدة مراحل تبدأ المرحلة الأولى بجلب وتنظيف التراب المخصص لصنع التنور، وبعدها يتم خلط التراب وإبقاؤه في الماء لمدة يومين، ويضاف إليه الملح والتبن وشعر الماعز لتقوية وتماسك الطين، ومن ثم يتم عجن الخليط، لتبدأ عملية بناء التنور، وهي على ثلاث مراحل؛ الأولى هي الأساس وتليها مرحلة الوسط ، و مرحلة فوهة التنور، ومن ثم تعريض التنور للشمس لمدة أسبوع، على الأقل، حتى يجف".
وتشير روشن إلى أن "التنور العادي يصل ارتفاعه مابين متر إلى متر و 25 سم، ويباع التنور الواحد بسعر يتراوح بين 20000 - 25000 ألف دينار عراقي بحسب حجم التنور"، مؤكدة أنها تبيع في الأسبوع مابين 4- 6 تنانير، وتصنع تنانير خاصة "حسب طلب الزبون، فهناك من يشتري التنور للمخابز والمطاعم لشواء الدجاج والأسماك وأنواع اللحوم".
وتضيف أن "انتشار التنور الغازي والأفران الكهربائية ومحلات بيع الخبز الجاهز، لم تؤثر في الطلب على التنور الطيني، فالعديد من سكان المدن يشترونه نظراً لطعم ونكهة خبزه المتميز"، على حد تعبيرها.
وتقول نازي عبدا لله، 45 سنة، لـ"نيوزماتيك" إن "خبز التنور الطيني يتميز بطعمه اللذيذ الذي لا يوفره التنور الغازي"، مضيفة أنها تمتلك تنوراً يعمل بالغاز "لكنني لا أستعمله إلاّ في حالات اضطرارية".
وتشير نازي إلى أنها تصنع "أنواعاً من خبز التنور مثل خبز بالكزبرة وخبز بالحبة السوداء وخبز الرقاق والكادة"، مبينةً أن "التنور الطيني جهاز لصنع الخبز، ولاستعماله طقس خاص لدى النساء، إذ غالباً ما يوضع التنور في مكان خارج المنزل، وتساعد النساء بعضهن البعض في الخبز، حيث يكون مكان التنور مرتعاً للالتقاء بين نساء الحي أو القرية لتجاذب أطراف الأحاديث بينهن".
لكن الموظفة هديل عمر، 27 سنة، تقول لـ"نيوزماتيك" إنها تفضل التنور الغازي على التنور الطيني، "لأن الأول متحرك سهل الاستعمال والتنقل، على عكس التنور الطيني الثابت"، مضيفة أنها تشتري "الخبز الجاهز بدلاً من إضاعة الوقت بإعداد خبز التنور، إضافةً إلى كلفته المادية وبذل الجهد الجسدي".
وبحسب المصادر التاريخية يعود استخدام التنور في العراق إلى العصور السومرية والبابلية، قبل أكثر من 2000 عام ق.م.
ويقول الآثاري قيصر خلات لـ"نيوزماتيك"، إن "التنقيبات الأثرية التي أجريت في القرن الماضي، عثر خلالها الآثاريون، في منطقة تل حسونة الأثري جنوب شرق الموصل، على مواقد للنار يعتقد أنها كانت بمثابة تنور الخبز، ويرجع تاريخها إلى سبعة آلاف سنة".
ويضيف خلات أن "الحضارات البابلية والسومرية كانت تعطي اهتماما لأفران الخبز والتنانير، وظهرت خلال تلك الحقبة التاريخية عدة أنواع من الخبز وكان خبز، ميندا، من أبرز أنواع الخبز الذي كان محصوراً أكله بالطبقات الحاكمة فقط".