Advertise

Iraqalaan Logo

English Version 20. .2008 آخرتحديث بتاريخ

البطالة والزواج بأخرى يرفعان حالات الطلاق في الفلوجة

Published 2.7.2008, 14:24

نساء امام أحد محاكم الفلوجة

نيوزماتيك/ الفلوجة

أصبح الطلاق في العراق يشكل ظاهرة في عدد من المحافظات، امتدت حتى للمتزوجين حديثاً من الشباب، بفعل عوامل متعددة، يتداخل فيها الجانب المالي، تضخماً أو عوزاً، مع مؤثرات الأوضاع ألأمنية على الجانب الاسري، إضافة لدور القيم الاجتماعية التي تعلي من مكانة الرجل، وتمنحه حرية اكبر من المرأة في الطلاق والزواج.

وفي مدينة الفلوجة ترسم ظاهرة الطلاق صورة للحياة الأسرية التي لم تعد تحظى بعمر طويل خاصة عند الأزواج الشباب.

الإهمال والتجاهل .. وتعدد الزوجات

حي الضباط

وتحّمل العديد من النساء في الفلوجة الرجالَ أسباب الطلاق الذي بات ظاهرة فيها، إذ تقول س. م، 27 سنة، لـ"نيوزماتيك"، إن "تجاهل زوجي للحياة الزوجية بشكلها الصحيح جعل حياتنا لم تستمر سوى ستة أشهر كانت من أسوأ أيام حياتي معه، فلم يدرك حقيقة معنى الزواج، ولم يكن يهتم ببناء أسرة، إضافة لإهماله اللامتناهي، وعدم مراعاته للحياة الزوجية التي كانت أهم الأسباب التي أدت بنا للطلاق".

ويعتبر تعدد الزوجات سبباً آخر للطلاق بفعل سكن أكثر من زوجة داخل بيت واحد، حيث "تحولت حياة كثير من الزوجات والأزواج بعد أن رزقوا خلالها بأطفال، إلى مشكلة انتهت بالطلاق"، وفق ما تراه خولة العيساوي التي تقول لـ "نيوزماتيك" إنها قضت فترة طويلة من الصبر على الظروف التي واجهتها مع زوجها"، مضيفة أن "زواجه بأخرى أفسد علينا حياتنا وشتتنا بعد أن رزقنا، خلال عشرين سنة، بولدين وثلاث بنات، وتحملنا الأيام الحلوة والمرة"، مبينة أن "المشاكل أصبحت، بشكل يومي، ولا تطاق، لهذا كان الطلاق الخيار الأخير".

الاطفال من ضحايا الطلاق

وتشغل دعاوى الطلاق والتفريق حيزاً كبيراً من قضايا محكمة الفلوجة بل تتصدر أحيانا جميع الدعاوى، وهذا "يشكل خطراً على المجتمع في الفلوجة مع ارتفاع حالات الطلاق بشكل ملفت"، حسب كلام كبير محامي الفلوجة والقاضي السابق مهدي الحاكم الذي يضيف لـ"نيوزماتيك" أنه كان قاضياً بمحكمة الفلوجة لفترة طويلة، "وخلال الستينات والسبعينات من القرن الماضي كانت حوادث التفريق ضئيلة جداً، أو لا تكاد تذكر، فخلال قيامنا بعمليات الجرد للدعاوى الشرعية، ومنها حالات التفريق والنفقة والحضانة، كانت دعاوى الطلاق معدومة تماماً".

 ويضيف كبير محامي الفلوجة أن "دعاوى الطلاق تبلغ نسبتها اليوم 80 % في محاكم الفلوجة، بسبب الزواج بأخرى، خاصة في الأرياف، مما يؤدي بالزوجة الأولى إلى طلب الطلاق".

تحسن وضع "الجيب" وترديه سبب في الطلاق

منظر عام للفلوجة

ويسلط كبير محامي الفلوجي الضوء على سبب آخر من أسباب الطلاق بالقول إن "الكثير من حالات الطلاق سببها تحسن الوضع المادي للزوج".

ويرى رئيس مجلس علماء الفلوجة الشيخ مشعان العيساوي أن "الوضع الاقتصادي له تأثير كبير على حياة الرجل الذي يظن أن كلمة الطلاق سهلة فيطلقها بساعة غضب، ولكن فيما بعد تحل المشاكل عليه"، مشيرا في الوقت نفسه إلى عامل آخر من عوامل زيادة الطلاق بالقول إن "الوضع الذي يمر به المواطن العراقي، من حروب وأعمال وعنف وتهجير، قد أثر سلباً على حالته النفسية، فازدادت حالات الطلاق بشكل كبير جداً".

ويتلقى مجلس علماء الفلوجة، الذي يعد الهيئة الشرعية لإصدار الفتاوى في الفلوجة، أسبوعياً، خلال جلسته المخصصة للاستماع للشكاوى، عدداً من قضايا الطلاق، إذ ينتظر العديد من الشبان، ساعات، لموعد مقابلة اللجنة التي يرأسها الشيخ مشعان سعود العيساوي الذي يقول لـ"نيوزماتيك" إن "حالات الطلاق في الفلوجة ارتفعت بشكل كبير، وتصل من 10 _ 15 حالة طلاق في الأسبوع للمجلس، وإن أكثر حالات الطلاق تحدث عند الطبقة المتوسطة فما دون، وهم من الجاهلين بالأمور الشرعية للدين الإسلامي، وليس لديهم ثقافة متكاملة بأمور دينهم، لهذا تجدهم يقعون بأخطاء عائلية أهمها قضية الطلاق".

ويبين العيساوي أن "مجلس الإفتاء يخصص يوماً في الأسبوع لدراسة حالات الطلاق، ونحاول، في المجلس، أن نجد مخرجاً شرعياً للمطلق من أجل عدم حصول الطلاق، وهناك حالات نجدها مستعصية لأن الرجل ورط نفسه، فلهذا لا يجد غير طريق المحاكم حلاً لمشكلته".

طفلة عند بقايا حاجز

قانون الأحوال الشخصية والبطالة

من جانبه يرى المحامي منجد أحمد عاشور أن "قانون الأحوال الشخصية يعتبر أحد الأسباب الرئيسة لارتفاع معدلات الطلاق في الفلوجة"، موضحاً أن "المادة 41 التي تعطي للزوجة الحق بطلب الطلاق في حال وجود خلافات بين الزوجين، وكذلك المادة 46 والتي تمنح الطلاق للزوجة من خلال أول جلسة مع كامل حقوقها في حال تزوج الزوج بدون موافقتها، أثرتا كثيراً على ارتفاع حالات الطلاق في الفلوجة".

ويحيل نقيب المحامين في الفلوجة سعيد الفلاحي أسباب الطلاق إلى "البطالة ومعاناة الرجل بحصوله على وظيفة أو تلبية حاجات البيت، لهذا يقع الزوج عند مفترق طرق تكون نهايته الطلاق والتفريق".

اب مع طفله

ويقول عامر علي، 29 سنة، لـ"نيوزماتيك"، إن معاناته في الحصول على وظيفة تؤهله لتامين حياة مستقرة مع أسرته، ولدت مشاكل يومية داخلها، "إذ مطلوب مني، منذ أن تزوجت قبل سبعة أشهر، تأجير مسكن ونحو 300 ألف دينار عراقي، في الشهر، لكي استطيع تلبية حاجات البيت، وهو ما أعجز عن توفيره من خلال العمل الحر".

ويحمل كبير محامي الفلوجة والقاضي السابق مهدي الحاكم "الحكومة العراقية مسؤولية تجاهل حل المشكلة، بسبب عدم إيجاد الوظائف للشباب وانعدام مساعدة المتزوجين حديثاً، لان تردي الوضع الاقتصادي لغالبية الشباب أثر، سلباً على حياة المواطنين الاجتماعية"، داعياً الحكومة العراقية إلى أن "تنتبه لهذا الخطر الذي بدأ يفتك بالعائلة العراقية، بإيجاد الحلول المناسبة لمواجهة خطورة الطلاق".

وتشير الإحصائيات غير الرسمية إلى وجود نحو خمسة آلاف أرملة في الفلوجة، 50 كم غرب بغداد، فقدن أزواجهن في معارك شهدتها المدينة طوال السنوات الخمس الماضية، بين الجماعات المسلحة من جهة والقوات الأمريكية والعراقية من جهة أخرى.

أضف تعليقك

الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها فقط

( )

( الرجاء إحترام آداب النشر وعدم القذف والتشهير)