Advertise

Iraqalaan Logo

English Version 8. .2008 آخرتحديث بتاريخ

خطب الجمعة في اربيل تتبنى دورا تربويا ومختصون يرون تأثيرها محدودا

Published 27.6.2008, 13:46

احد جوامع اربيل

شمال رمضان/ نيوزماتيك/ اربيل

للأسبوع الثاني على التوالي يولي أئمة المساجد في خطب الجمعة بمدينة اربيل، نحو 350 كم شمال بغداد، أهمية خاصة لموضوع تربية الأطفال وتوجيه الشباب، فيما اعتبر آخرون المسجد ليس المكان العلمي لهذه المهمة، وان الخطاب الديني تراجع كما كان عليه خلال السنوات الماضية.

وقال خطيب الجمعة في مسجد رشاد المفتي في اربيل عمر حسن مرو، في حديث لـ"نيوزماتيك"، "قررت أن أتحدث عن تربية الأطفال لعدة أسابيع لأهمية الموضوع"، مضيفا "رأيت وبسبب الانفتاح على الثقافات الأخرى أن مجتمعنا يوشك على التخلي عن العادات والأخلاق الايجابية وتربية الأبناء بشكل جيد، لذا سأتحدث عن التربية الصحيحة ووجهة نظر الإسلام في ذلك في خطب الجمعة لعدة أسابيع".

وعن المحاور التي يريد التركيز عليها في خطبه قال مرو "أتحدث عن مسؤولية الأسر في تربية الأبناء تربية صحيحة، ويهمني هنا أن أتطرق إلى مسألة الصدق وتطبيع الأبناء على السلوك الايجابي وعدم قيام الآباء بتصرفات سلبية أمام أبنائهم تفاديا للتقليد".

وطالب الآباء والأمهات "بمراقبة أبنائهم وتوجيههم لما فيه فائدتهم خلال فترة أوقات فراغهم وبخاصة في العطل المدرسية".

وانتقد رجل الدين المواطنين "لإقبالهم بشكل كامل على أداء أشغالهم اليومية على حساب أسرهم وأبنائهم"، معتبرا ذلك خطأ كبيرا، إذ أن على الآباء أن يخصصوا وقتا للاهتمام بأطفالهم".

الوزارة تقترح على الخطباء

لكن المتحدث باسم وزارة الأوقاف في إقليم كردستان العراق مريوان النقشبندي قال في حديث لـ"نيوزماتيك" إن "الاهتمام بالأطفال، وخاصة الذين في سن الدراسة، موضوع اقترحته الوزارة على رجال الدين مؤخرا بسبب حلول العطلة الصيفية، ولتفادي وجود الاطفال في الشوارع ومحاولة إشغال أوقات فراغهم بأشياء مفيدة".

مريوان النفشبندي

وأضاف النقشبندي ان "أولياء الأمور ينقلون شكاواهم عبر رجال الدين من المشاكل التي يواجهونها في تربية أبنائهم بسبب انتشار الأجهزة التي تسهم بتأثيراتها السلبية على الأطفال كالستلايت والقنوات الفضائية والعاب الفيديو وغيرها، لذلك أردنا أن يطرح الموضوع في خطب الجمعة باعتباره مكانا لتجمع الآلاف من أولياء امور التلاميذ".

وحول تدخل وزارة الأوقاف في خطب الجمعة كما كان يحدث أيام النظام السابق، قال النقشبندي إن "الوزارة لا تملي المواضيع على خطباء الجمعة بل تقترح بعض المحاور التي تخدم المجتمع، وفق الأحداث التي يواجهها".

تراجع الخطاب الديني

من جانبه اعتبر أستاذ الشريعة بجامعة صلاح الدين باربيل بشير خليل، في حديثه لـ"نيوزماتيك"، أن "مسألة تربية الأبناء موضوع دائم يبدأ منذ ولادة الأطفال، وواجب التربية هو مسؤولية الأسرة بالدرجة الأولى والحكومة والمجتمع بدرجة ثانية، لأنه مهمة لا تستطيع جهة واحدة تحمل مسؤولية النهوض بها".

لكن خليل يرى أن "المسجد ليس المكان العلمي لتربية الأطفال، وكل ما يمكن أن يؤديه من دور هو توجيه خطاب للناس، وبما أن الخطاب الديني مؤثر في مجتمع كردستان العراق، لذا ينبغي الاهتمام به، ولكن لا يمكن أن نتوقع منه الكثير".

بشير خليل

ووفقا لتقديرات وزارة الأوقاف بإقليم كردستان العراق، فإن ما يزيد على نصف مليون شخص يحضرون صلاة الجمعة التي تقام في 1800 مسجد بعموم إقليم كردستان العراق الذي يقطنه نحو اربعة ملايين نسمة.

الباحث الاجتماعي حكمت نامق اعتبر أن "تأثيرات الخطاب الديني تراجعت مقارنة مع السنوات الماضية"، وقال إن "الخطاب الديني أصبح يأتي بعد الإعلام من حيث التأثير على المجتمع، والسبب في ذلك تطور الإعلام وخطابه والرسائل التي يوجهها مقارنة بالخطاب الديني الذي لم يتقدم كثيرا".

وأشار الباحث الاجتماعي إلى أن "التغيير الحاصل في مجتمع إقليم كردستان خلال الأعوام الخمسة عشر الأخيرة ليس ثقافيا أو اجتماعيا، وإنما وفي جانبه الأكبر هو مادي، أي دخول العناصر المادية الحديثة كأجهزة الاتصالات للمنطقة، وهي التي أدت إلى حدوث تغييرات في المجتمع، يبرز منها التغيير السلبي أكثر من الايجابي".

ورأى نامق ان "التغيير واضح بشكل كبير لدى الفئات العمرية الصغيرة، وباتت لهؤلاء الفئات اهتمامات يتوجب على الأسرة والمجتمع مراعاتها، وتوجيههم بأسلوب تربوي علمي حديث، لأن التعامل التقليدي لم يعد مجديا".

ودعا الباحث الاجتماعي الحكومة إلى "إنشاء مؤسسة مختصة بدراسة التغييرات الحاصلة في المجتمع والمشاكل التي باتت تواجه الناس في مختلف المجالات، وأبرزها التي تواجه الآباء والأمهات في تربية الأطفال".

النظر إلى النساء حرام

محمد حسين

من جانبه قال مدير دائرة ثقافة الأطفال باربيل محمد حسين، وهو أب لأربعة أطفال، إن "الخطب التي تلقى في المساجد مؤثرة، خاصة إذا تطرقت إلى المواضيع الاجتماعية ومشاكل الناس".

وأضاف حسين أن "من واجب الحكومة والمنظمات مساعدة الأسر في كيفية تربية أطفالها، وتوجيههم أيام الدراسة  وفي أوقات الفراغ، والاهتمام بإيجاد متنفس مفيد يشغل الأطفال بدلا من ذهابهم إلى الأسواق والطرقات".

اطفال يتعلمون الموسيقى

راويز، 14 سنة الابن الأكبر لحسين، قال لـ"نيوزماتيك" إنه سوف يأخذ بكلام رجل الدين، "إذا كان في خطبته ما هو بعيد عن السياسة، وإذا بدا لي صادقا في كلامه ومقنعا".

أما ناوزين خالد، طالب في الصف الثالث المتوسط، فقال إنه تعلم بعض الأشياء المفيدة من تردده على المسجد، لكنه يجد صعوبة في تطبيق بعض ما يقوله رجال الدين، "كرأيهم في أن النظر إلى النساء حرام".

وأضاف "دائما اصطدم مع الآخرين، مثلا أريد أن أتعلم الموسيقى لكن عائلتي ترى أن ذلك غير مهم، وتطلب مني أن اخصص أكثر وقتي للدراسة".

دريا شيروان

وقال دريا شيروان حاجي، 18 سنة، إنه يمضي معظم وقته في العاب الفيديو ما ان تبدأ العطلة المدرسية"، مشيرا إلى أن "ممارسة مثل هذه الألعاب مفيدة، وتجعلني أفكر طويلا في بعض الأشياء، كما تساعد في امتصاص الشعور بالغضب الذي أعاني منه أحيانا".

فرهاد هاشم، في الصف الثالث متوسط، قال "كثيرا ما نسمع نصائح في الأسرة والمدرسة وفي أماكن عدة عن ضرورة عمل أشياء معينة وتجنب أخرى، لكن لماذا لا يستمعون لنا، ولما نريد؟ أنا أريد أن انتمي إلى ناد رياضي  لأقضي وقت فراغي في ممارسة الرياضة، لماذا لا نلقى تشجيعا وتسهيلا للانضمام إلى تلك الأندية؟".

أضف تعليقك

الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها فقط

( )

( الرجاء إحترام آداب النشر وعدم القذف والتشهير)