Advertise

Iraqalaan Logo

English Version 8. .2008 آخرتحديث بتاريخ

أهالي خمس قرى في ديالى: نريد العيش بسلام بعد طرد القاعدة

Published 3.7.2008, 17:03

جانب من احتفال المصالحة الوطنية في ابي صيدا

نيوزماتيك/ بعقوبة

"الأوضاع في القرية كانت مأساوية، فداخل القرية كان رجال القاعدة ينظرون لنا كمخالفين لهم، وخارج القرية كان الآخرون ينظرون إلينا كمؤيدين للقاعدة، فعشنا في خوف من البقاء أو الرحيل"، هكذا وصف مختار قرية أبو كرمة الشيخ نايف حمد العزاوي الأوضاع في قريته حين كانت عناصر القاعدة تفرض سطوتها عليها، مضيفا"بعد رحيل القاعدة نريد أن نبين لسكان بقية القرى أننا بسطاء، ونريد السلام والعيش مع إخواننا في القرى المجاورة".

وكانت قرى المخيسة والشيخي وأبو كرمة وأبو خنازير وجلبي، التابعة لناحية أبي صيدا في قضاء المقدادية، شمال شرق بعقوبة، أبرز معاقل تنظيم القاعدة في محافظة ديالى، وعقب عمليات "حصاد الأقوياء" التي شنتها القوات المشتركة العراقية والمتعددة الجنسيات، أخذ أبناء هذه القرى ينسجون خيوط الثقة بأنفسهم وبالقوات العراقية من اجل إحلال الأمن، وتكونت مجالس الصحوات التي أسهمت في طرد الجماعات المسلحة من معاقلها.

إلا أن تلك الجماعات تركت آثاراً سلبية تمثلت في إثارة النعرة الطائفية والتهجير القسري للعائلات وتدمير الممتلكات والأراضي، وما نتج عن ذلك من معاناة شملت آلاف الأسر في تلك القرى التي تحاول اليوم استعادة الثقة بين أبنائها، بعد أن أصبح اللون المذهبي يؤطر صورة كل قرية.

وقد أقيم يوم الثلاثاء، في الأول من شهر تموز الحالي، في قرية أبو سباع، مؤتمر للمصالحة الوطنية حضره مسؤولون محليون وقادة أمنيون وعشرات من الشخصيات العشائرية والاجتماعية وممثلين عن قوات المتعددة الجنسيات، في بادرة باركها أهالي قرى ناحية أبي صيدا "لأنها جمعت أهالي القرى التي كانت مقراً لتنظيم القاعدة، بعد انقطاع دام سنوات".

ويروي أهالي قرية "أبو سباع" أنهم أوقفوا 13 هجوما لمسلحي القاعدة عليها بهدف إسقاطها، وكان تعاون الأهالي، من السنة والشيعة، قد مكنهم من الدفاع عن أنفسهم بعد أن تكبدوا عشرات القتلى والجرحى، وبقوا أياما طويلة تحت وطأة الحصار المفروض عليهم من أغلب الجهات، مع القصف المستمر بمدافع الهاون الذي احرق ودمر العديد من المنازل، إضافة إلى تدمير مساحات شاسعة من البساتين الزراعية التي كانت عنواناً يميزها عن بقية القرى.

اسناد

ويقول مسؤول مجلس إسناد عشائر ناحية أبي صيدا الشيخ مازن الباوي "أقمنا ثلاثة مؤتمرات تحضيرية سابقة في عدة قرى حررت قبل أشهر، وهذا هو المؤتمر الرابع"، مشيراً إلى أن "ناحية أبي صيدا فقدت نحو 630 قتيلا بالإضافة إلى إصابة 929 من أبنائها، في موجات العنف التي عصفت بها، قبل بدء الخطة الأمنية وتحرير القرى الخمس التي كانت مصدراً للعنف بسبب تواجد المسلحين فيها".

ويضيف الشيخ الباوي أن "قرية المحولة القريبة من قرية أبو سباع دمرت بشكل كامل، وهجّر منها نحو 127 أسرة"، مبيناً أن "عدداً محدوداً من أهالي تلك القرية تسلموا تعويضاً من الحكومةً، ولا تزال العشرات من الأسر بانتظار العودة".

مسؤول الصحوة في قرية المخيسة غسان شهاب الحيالي يقول إن لديه 65 عنصراً للصحوة تمكنوا، خلال فترة وجيزة وبإسناد من القوات العراقية والأمريكية، من قتل نحو 38 مسلحاً من القاعدة واعتقال 12 آخرين".

الحيالي

ويضيف الحيالي أن "القاعدة عندما دخلت قريتنا دمرت الحياة بكل معانيها، وحاولت فرض منهج حياة لا يمكن أن يعيشه سوى المجانين، فالإعدامات كانت يومية من قبل أشخاص كانت لكنة أغلبهم عربية"، مبيناً "قبل أسبوعين قتلنا مسلحاً تونسي الجنسية عاش لمدة سنتين في البساتين الزراعية، متزعماً خلايا مسلحة في المنطقة، كما قُتل العديد من السعوديين والسوريين خلال مواجهات مع القوات الأمنية".

ويؤكد الحيإلي أن "القاعدة دمرت نحو مائة بستان زراعي تبلغ مساحتها 3000 دونم، ودمرت لي منازل وبساتين زراعية كبيرة"، مضيفاً أن " قدومي وآخرين إلى هذا المكان هو من اجل أن نعيد اللبنة الاجتماعية، كما كانت، ونعيد المهجرين من كل المذاهب لأننا سئمنا العنف والقتل".

مختار ابي صيدا

ويرى مختار قرية أبو كرمة الشيخ نايف حمد العزاوي أن قريته كانت "نموذجاً للتعايش بين الأطياف والمذاهب، لكن بعد دخول عناصر تنظيم القاعدة لمناطقنا زادت وتيرة الاستهداف الطائفي، وهجرت نحو 150 أسرة وفجرت بيوتها".

ويؤكد عبد الوهاب شهاب وهو من سكنة قرية أبو سباع أن "قريتنا عنوان وحدة اجتمع على أرضها أبناء القرى المجاورة، لأجل المصالحة كهدف نسعى إليه جميعاً، نعيد به ما تم تدميره".

شهاب

ويقول قائد الوحدات الأمريكية في ناحية أبي صيدا الميجر ميكلر أن "تعاون أهالي القرى كفيل بتحقيق السلام، وسوف يتم القضاء على تنظيم القاعدة لكي تعود هذه القرى خضراء من جديد".

ويرى ممثل مكتب المتابعة والتنسيق للمصالحة الوطنية حازم محمد أن "هناك اهتماما بالغا من قبل رئيس الوزراء بمحافظة ديالى، فتم تأسيس 14 مجلساً لإسناد العشائر، في حين أن محافظة الموصل فيها اثنان فقط، وهذا يدلل على الأهمية التي تحظى بها المحافظة وتأثيرها أمنياً"، حسب تعبيره.

ميجر

ويضيف أن "هناك خطة أمنية مرتقبة سوف تبدأ قريباً، سيكون لها تأثير في خلق طفرة مهمة في إنهاء وجود التنظيمات المسلحة في محافظة ديالى".

ضابط

ويقول مسؤول إحدى الوحدات العسكرية في ناحية أبي صيدا المقدم خالد محمود إن "المصالحة أساسها العفو، ونحن نريد أن يكون بين أهالي تلك القرى العفو والتسامح والابتعاد عن تنفيذ القانون بفوهة السلاح، بل نريد من الجميع تطبيق القانون".

يذكر أن محافظة ديالى 55 كم شمال شرق بغداد، شهدت عمليات عنف وتهجير طائفي تسببت بمقتل وتهجير الآلاف من سكانها الذين ينتمون لديانات وطوائف وقوميات مختلفة، ومازالت تشهد عمليات خرق أمني بتفجيرات بأحزمة ناسفة من قبل انتحاريات جندهن تنظيم القاعدة بعد انحسار نفوذه في المحافظة، وفقا لما يقوله مسؤولون أمنيون فيها.

 

أضف تعليقك

الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها فقط

( )

( الرجاء إحترام آداب النشر وعدم القذف والتشهير)