بعضها لعلاج السرطان وأخرى للأمراض النفسية.. الأعشاب الطبية مهنة أم تجارة
Published 10.8.2008, 16:39
حسام عبد المحي/ نيوزماتيك/ بغداد
في أزقة سوق الدهانة، احد فروع سوق الشورجة الشهير في بغداد تتناثر محال بيع الأعشاب الطبية التي تشهد انتعاشا واسعا بين المواطنين. ومن داخل تلك المحال تنطلق عبارات من الباعة لجذب المارة مثل "لكل داء دواء"، و"المعدة بيت الداء"، و"الحمية رأس الدواء". وتقترن أسماء تلك المحال بأسماء رموز دينية مثل معشب آل البيت، أو معشب الإمام الصادق، سعيا وراء إضافة نوع من القداسة عليها. لقد عرف الإنسان بالتجربة تلك الأعشاب، واهتدى إلى استخدامها لعلاج أمراضه. وبرغم التطور الهائل في ميدان الطب وصناعة الأدوية فان الكثير من الناس ما زالوا يفضلون التداوي بالأعشاب الطبية.
باقر جواد، 68 سنة، صاحب محل السيد للأعشاب الطبية، يصف في حديثه لـ"نيوزماتيك" هذه المهنة بأنها "مهنة إنسانية قبل أن تكون مادية، فالعلاج بالإعشاب أفضل من العقاقير الطبية الكيماوية لأنها طبيعية وتأثيراتها الجانبية محدودة إضافة إلى رخصها".
ويشير باقر جواد إلى أن "هذه المهنة تتعرض للغش كبقية المهن"، موضحا أن "البعض يتعمد إعطاء أعشاب رخيصة الثمن شبيهة بالأصلية ولكن ليس لها صلة بالمرض وذلك للحصول على الربح المادي فقط، لذلك فان 70% من الأعشاب العراقية غير صالحة بسبب الغش".
ويعتقد باقر جواد انه "لا يوجد في مركز الإعشاب الطبية احد من ذوي الاختصاص، كما انه يمنح إجازات عمل عشوائية مقابل 50 ألف دينار في ظل غياب الرقابة الصحية".
الأعشاب والعبوات الناسفة
أما كاظم محمد جابر، 53 سنة، صاحب معشب الرحمن فيرى أن "أكثر المعشبين هنا ليس لديهم خلفية ثقافية أو معرفية عن هذه الإعشاب، إنما ورثوا المهنة عن إبائهم".
ويؤكد أنه "لا يعطي أعشابا لأي شخص بدون تحليل وخاصة الإمراض المزمنة"، مشيرا إلى أن "العراق بحاجة إلى معاهد خاصة لدراسة الإعشاب".
وفي ما يتعلق بمصادر الإعشاب يقول جابر إن "العراق يحتوي على إعشاب طبية كثيرة من شماله إلى جنوبه، إلا أن الظرف الأمني اجبر المعشبين الذين يقطفون الأعشاب من البراري على ترك هذه المهنة خوفا من اعتبارهم إرهابيين يحاولون زرع عبوات ناسفة".
العلاج بالماء
الحاج شاكر حمودي خماس، 56 سنة، صاحب معشب الإمام الصادق يقول في حديثه لـ"نيوزماتيك" إن "ثلاثة أرباع المرضى الذين يأتون إلينا يعانون من حالات نفسية فنستخدم معهم علاجا نفسيا مثل قراءة آيات قرآنية أو إعطائهم ماء قرئ عليه مسبقا آيات قرآنية بجانب أدوية الأعشاب"، مشيرا إلى أن ذلك يتم بطريقة علمية"، حسب تعبيره.
وحول سعر الوصفة يقول الحاج شاكر إن "تكلفة الوصفة الطبية يمكن أن تكون ألف دينار، وقد تصل أحيانا إلى مائتين وخمسين ألف دينار حسب المرض".
ويوضح الحاج شاكر أن "بعض الإعشاب مستوردة لذلك تكون غالية الثمن خاصة الإعشاب التي تتعلق بالإمراض المزمنة"، مشيرا إلى إن "التجار يجلبونها من شمال العراق وأفريقيا وإيران وتركيا".
أما موفق مالك، 49 سنة، صاحب معشب الأيمان فيقول إن "هناك حوالي سبعة ملايين خلطة للأعشاب الطبية تستعمل في العراق"، مبينا أن "الأعشاب الموجودة في العراق هي البابونج، والكمون، وحبة الحلوة، التي تستعمل لعلاج أمراض الجهاز الهضمي، والزعتر، والخروب التي تستعمل لأمراض المعدة والجهاز البولي، والشيح لأمراض السكر، والصمغ العربي للإمراض الصدرية، والسوس الذي يستعمل لعلاج الوهن والصحة العامة، والبطنج للأمراض النسائية، والعفص لأمراض التهاب الرئة، وشاي كوجرات لإمراض الضغط. كما أن هناك بعض بذور الخضروات كالكرفس والرشاد والفجل التي تستخدم كمقويات".
من جانبه يقول مجيد الحسني، 44 سنة، صاحب معشب التقوى "في العراق يوجد 366 نوعا من الأعشاب الطبية التي تستخدم كعلاج للأمراض، لكن هناك ثلاثة أنواع أساسية منها تنبت عند حافات الأنهر منها ورد الختمة، والسعد وعرق السوس"
ويضيف الحسني "هناك أعشاب تجمع من المناطق الشمالية للعراق منها عشبة حسن يوسف، والمرمينيا، والبابونج، والحيو (السفرجل)".
ويتابع الحسني "أما الأعشاب التي تشتهر في جنوب العراق فهي الخريط الذي يوجد في قصب البردي لمعالجة الوهن، والقلغان والحنظل، والجعدة"، مشيرا إلى أن الأعشاب التي تزرع في الجنوب قليلة مقارنة بما هو موجود في الشمال".
المواطنة أم نسرين، 43 سنة خياطة في مستشفى أهلي تقول لـ"نيوزماتيك" إنها "تأتي إلى هنا لشراء إعشاب طبية لمعالجة لمرضها المزمن بالقولون".
وتعتقد أم نسرين إن الإعشاب الطبية فعالة أكثر من الأدوية الكيماوية، إضافة إلى رخص ثمنها".
المواطن حمزة علي، 57 سنة، يقول لـ"نيوزماتيك" وهو ينظر في ورقة تصف علاجا لـ"حب الشباب" لدى ابنته إنه يئس من الأطباء وأدوية الصيادلة في علاج حب الشباب لدى ابنته، ويضيف "أريد أن أجرب الأعشاب الطبيعية لعلها تنجح معالجة ابنتي".
السرطان وبذور العنب
مدير عام دائرة البحوث الكيميائية والصناعات البتركيماوية الدكتور ضياء الدين محمد قاسم يشير في حديثه لـ"نيوزماتيك" إلى أن أنظار الباحثين العراقيين اتجهت في السنوات الأخيرة إلى أهمية استخدام بعض الأعشاب الطبية أو السامة في محاولة لعلاج مرض السرطان كبديل للعلاجات التقليدية، كالعلاج الكيميائي والإشعاعي وغيرها التي تدمر الخلايا الطبيعية إلى جانب الخلايا السرطانية".
ويضيف أن "دائرة البحوث الكيمائية قامت بعدة بحوث ناجحة لاستخدام الأعشاب الطبية في علاج الكثير من الإمراض، منها علاج نوع من الأمراض السرطانية عن طريق استخدام حب الرمان وحب العنب"، موضحا انه "تم إرسال العلاج إلى معمل سامراء للأدوية لفحص الأعراض الجانبية تمهيدا لتعبئته في كبسولات ومن ثم طرحه في الأسواق المحلية".
ويستنتج الدكتور قاسم إن "إقبال المواطنين على الأعشاب كبدائل للأدوية الكيماوية يعود إلى أن أكثر الأدوية غير فعالة حاليا بسبب الاستيراد العشوائي، وضعف الرقابة الدوائية".









أضف تعليقك
الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها فقط