مدينة بابل الأثرية .. إحدى العجائب السبع عبثت بها أيدي اللصوص وشوهت جمالها الدبابات والمدرعات
Published 1.9.2008, 15:09
محمد الطالبي/ نيوزماتيك/الحلة
بابل.. اسم يتردد صداه في ذاكرة وخيال العالم. وصفها المؤرخ الإغريقي هيرودتس بأنها "تتجاوز في عظمتها أكثر مدن العالم المعروف آنذاك"، ووصفها النبي ارميا بأنها "كأس ذهبية بيد الرب أسكرت كل الأرض".
تلك المدينة المعلقة بين الحلم والواقع، التي عبثت بها أعمال السلب والنهب والدبابات والجنود، تنتظر اليوم خططا استثمارية تعتزم الإدارة المحلية تحقيقها، خططا طموحة قد تجعل بابل موقعا سياحيا عالميا بعد سنوات من الغبار والركام.
وتقول مديرة آثار بابل الدكتورة مريم عمران في حديث لـ"نيوزماتيك" إن "مدينة بابل أعيد بناؤها في عهد نبوخذ نصر (605-563 ق.م) فأصبحت أوسع وأجمل وأكثر رخاء من أية مدينة أخرى. كان الفرات ينساب فيها من الشمال إلى الجنوب وهي محاطة بخندق وسورين، الخارجي طوله 16 كم والداخلي 8 كم، وفيها شبكة من الشوارع المستقيمة العريضة المعبدة بالأجر والقار. يشاهد منها الآن شارع الموكب الذي يمر ببوابة عشتار وينتهي حيث كان البرج المدرج (الزقورة)، وعلى الجانب الغربي لهذا الشارع تشاهد بقايا القصر الجنوبي 190×300م، الذي يتكون من خمس باحات كل منها وسط مجموعه من الحجرات والصالات، ومن ضمنها قاعة العرش 50×16م التي كانت مزينة بصور ملونة. وداخل القصر بقايا القصر الرئيسي الذي لا يزال أسد بابل يشاهد فيها، وعلى الجهة الشرقية لشارع الموكب يشاهد معبد ايماخ الذي أعيد بناؤه".
محاولات فاشلة
وتشير الدكتورة مريم إلى إن "الكثير من آجر المباني القديمة اقتلع لبناء مدن جديدة خلال الألفي سنة الأخيرة ولم يبق من هذه المباني بصورة عامة سوى الأقسام السفلى من جدرانها وهذه معرضة للتلف والانهدام بسبب الأملاح".
وقد حاولت الجهات العراقية المختصة القيام بأعمال الصيانة والترميمات لعدد من الآثار المتضررة لكن اغلب تلك المحاولات لم يحالفها النجاح.
ويقول المستشار والباحث في دائرة آثار بابل فلاح عبد الهادي الجباوي "في عام 1986 جاء وفد من منظمة اليونسكو لفحص المدينة قبل عقد مهرجانها الدولي فلاحظ كثرة الأخطاء التي حدثت أثناء أعمال الصيانة، وسوء المواد المستخدمة، وأخطاء في القياسات وعدم مطابقتها للأسس الصحيحة للصيانة الأثرية العلمية فقرر رفع هذا الموقع الأثري المهم من سجلات اليونسكو".
ويضيف الجباوي في حديث لـ"نيوزماتيك" "لكن النظام السابق أعلن بان لديه الإمكانيات العلمية والمادية للقيام بأعمال الصيانة ولا يحتاج إلى استشارة منظمة اليونسكو الأمر الذي أغضب القائمين على المنظمة آنذاك".
ويدعو الباحث إلى "إعادة بابل إلى اليونسكو والتعاون معها من أجل وضعها في واجهة العالم كأفضل موقع أثري".
ويشدد على ضرورة "ترك تلك المهمة بأيدي المختصين وعدم تدخل الدولة أو إدارة المحافظة إلا عبر الخطط الموضوعة من قبل الهيئة العامة للآثار والتراث"، داعيا إلى "إقامة ندوة وطنية في أروقة الهيئة العامة للآثار والتراث واستضافة اليونسكو وأثريين من كل أنحاء العالم لتكون مقررات هذه الندوة هي خطة العمل الأساسية للمشروع حتى لا يتكرر الخطأ السابق ولكي يكونوا شاهدا عن كل طابوقة تدق، وعلى كل معول يحفر".
قاعدة عسكرية فوق الآثار
لكن مهمة أي فريق مختص جديد ليست سهلة إطلاقا، كما هي ليست سهلة على المسؤولين المشرفين على وضع الخطط وتنفيذها فالمدينة تعرضت، في أحداث عام 2003، الى أعمال السلب والنهب وأحرقت مكتبتها التي تحتوي على مجموعة من التقارير التنقيبية لكافة مواقع المدينة. وثمة مشكلة أخرى هي أن القوات متعددة الجنسيات شيدت مطارا لها فوق موقع أثري مهم لم يتم التنقيب فيه وذلك في الجزء الواقع وسط المدينة.
وتقول مديرة آثار بابل الدكتورة مريم عمران في حديث لـ"نيوزماتيك" إن "اختيار مدينة بابل موقعا عسكريا كان خطأ كبيرا ارتكبته الإدارة الأميركية، إذ اقتطعت مساحات واسعة لإيواء الجنود والعجلات الثقيلة والخفيفة، كما أن إقامة مطاعم ومطارات زادت من حجم التجاوزات والأضرار"، مشيرة إلى أن "الموقع الذي اتخذته القوات الأميركية هو نفسه الذي اتخذه البابليون موضعا دفاعيا، استنادا الى هيرودوتس، حيث يشكل نهر الفرات عارضا دفاعيا طبيعيا من جهة الغرب".
ويؤكد الباحث فلاح عبد الهادي الجباوي أن "الأضرار والتجاوزات التي سببها تواجد القوات الأميركية والبولندية في بابل معروفة وموثقة من قبل الاثاريين لحظة وقوعها وهي مثبتة في تقرير موجود الآن في الهيئة العامة للآثار والتراث".
مميزات تبعث على التفاؤل
أما رئيس هيئة الاستثمار في بابل علاء حربة فيقول في حديث لـ"نيوزماتيك" إن "محافظة بابل تمتلك فرصا لا تمتلكها باقي المحافظات لأنها تشغل موقعا مركزيا، وهي بوابة لست محافظات. مساحتها 5000 كم مربع، يسكنها مليون ومائتي ألف نسمة، وتتمتع بطرق جيدة وجامعة كبيرة ومؤسسات تعليمية"، مؤكدا أن "كل هذه الميزات تجعلنا متفائلين بجاذبية الاستثمار".
ويضيف حربة إن "قانون الاستثمار وفر عدة تسهيلات للمستثمر وأعطى له الحرية في إدخال معداته وآلياته وكل متطلبات المشروع دون دفع أي رسوم جمركية، فضلا عن حرية نقل أمواله من أرباح أو رأسمال إلى خارج العراق وتحويل عملته كيفما يشاء".
ويأمل رئيس هيئة الاستثمار في بابل بأن "تقوم الشركات العربية والأوربية باستثمار عدد من المواقع في مدينة بابل الأثرية وتحويلها إلى متحف ومنتجع سياحي".
وتقع بابل الأثرية على بعد مسافة 90 كم إلى الجنوب من بغداد، واسمها محرف من باب أيلي الذي يعني باب الإله. ومن ملوكها حمورابي ثم الإسكندر المقدوني الذي اتخذها عاصمة لإمبراطوريته، حتى قيل إنه توفي فيها عام 322 ق.م. وأشار إليها القرآن، وورد ذكرها في الإنجيل بعهديه القديم والجديد، وتردد اسمها في كتب المؤرخين والرحالة الذين وصفوا قصورها ومعابدها وسعتها حتى ضربت الأمثال بجمال أبنيتها. وحين عدد المؤرخون اليونانيون والرومان عجائب الدنيا السبع آنذاك ذكروا بابل وجنائنها المعلقة.









تعليقات
4 comment(s) on this page. Add your own comment below.
لقد جرحت.. انتهكت .. نهبت و سلبت بابل الحضارة....حقا عادت إلى أهلها الآن لكنها جريحة ... و اليوم اقرأ بان هناك جهودا تبذل لإعادة مجدها... فلتتكاتف السواعد الخيرة و تمسح عن جبين بابل غبار الغدر و تعيد شموخها و زهوها و نستعيد حلتها من أيدي اللصوص....و تعود شمس الحضارة تشرق من بابل الحبيبة
جميل ان يكون الاهتمام بهذا الشكل الرائع, فقط سؤال للسيد علاء حربة ..الرجاء ان نعتمد على الخبرات الأجنبية وليس العربية في مجال الأستثمار لانهم اصحاب تكنلوجيا متطورة...وانت خريج لندن وتعرف اين مواطن العلم , وأويدك على فكرة المنتجع السياحي ...بوركتم في اعادة مجدنا التليد ووفقكم الله
شكراً لهذه المواضيع المهمة والتي اتمنى ان تتواصل في موقعكم هذا خدمةً للحضارة العراقية المظلومة اعلامياً ولدراسة الاثار المهمشة في الجامعات العراقية
(( بابل يا أم الاسود أنا الان أسير وجمالك من وضع القيود )) انا من سكان بابل لم افلح بسفري خارج العراق اشتقت لها كثيراً وسرعان ما عدت لها بها ما يميزها من جمال بساتينها وانهرها وسكانها وذلك لموقعها الجغرافي الذي يعد حلقة وصل بين شمال وجنوب العراق ولدى سكانها ثقافة مختلطة وسيجد بيتاً آمناً كل من يريد ان يسكنها فهي تحتضن الجميع بمختلف اطيافهم . اتوقع لها مستقبل مزدهر وستنتهي كل هذه الفترة العصيبة بابل ذهب وعمر الذهب ما يصدي
أضف تعليقك
الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها فقط