برلمان كردستان يناقش الاثنين إجراء تعديلات مثيرة للخلاف على قانون الأحوال الشخصية
Published 27.10.2008, 00:45
نيوزماتيك/ أربيل
أعلن مصدر بالمجلس الوطني لإقليم كردستان العراق "البرلمان" أن المجلس سيناقش في جلسته ليوم الاثنين 27 تشرين الأول، إجراء تعديلات على قانون الأحوال الشخصية العراقي الصادر بنسخته الأولى عام 1959، فيما أكد عدد من نواب البرلمان، أن جلسة الاثنين ستكون "حامية وستشهد مناقشات حادة".
وكان المجلس وفي جلسة الأسبوع الماضي قد قرر تأجيل مناقشة إجراء تعديلات على قانون الأحوال الشخصية إلى جلسة غد الاثنين لعدم اكتمال تقارير اللجان المختصة.
وتنقسم آراء النواب في اتجاهين رئيسين، الأول يطالب بتعديلات جوهرية غير مسبوقة مثل المنع التام لتعدد الزوجات وهو أمر تقره القوانين في البلدان الأوروبية والولايات المتحدة وبعض البلدان الأخرى، ومن الكتل الداعية لهذه التعديلات، كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني الممثلة بأربعين نائبا من مجموع 111 الذين يمثلون أعضاء البرلمان.
أما الاتجاه الثاني وهو الداعي لإجراء تعديلات على القانون، لكن من دون الخروج على النصوص الدينية، كما في حالة تعدد الزوجات المباح بشكل واضح بنص في القرآن، ومن أنصار هذا الاتجاه كتلتا الاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية ولهما 15 نائبا بالبرلمان.
ويقف بين الاتجاهين نواب الكتل الأخرى وبينها كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني وهي أحدى كتلتي البرلمان الأساسيتين التي لها 41 نائبا، حيث يتوقع أن تنقسم الآراء بحسب التوجهات الشخصية وقناعات كل نائب.
وتقول النائب عن كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني سوزان شهاب في حديث لـ"نيوزماتيك إن كتلتها "تؤيد المساواة المطلقة بين المرأة والرجل في قانون الأحوال الشخصية، ومن ذلك الدعوة لإجراء تعديلات "تمنع تعدد الزوجات بشكل تام وتساوي بين الرجل والمرأة في موضوع الحصول على الميراث والشهادة أمام المحاكم".
وتوضح شهاب أن من أسباب مطالبة كتلتها بهذه التعديلات هو "حصول حزبها الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه الرئيس العراقي جلال الطالباني على عضوية الاشتراكية الدولية" في وقت سابق من العام الحالي، وتضيف البرلمانية بهذا الخصوص "فكيف نكون أعضاء بالاشتراكية الدولية ولا نمتثل لمبادئها ومنها الدعوة للمساواة بين الرجل والمرأة".
وتنتقد البرلمانية الكردية "سيطرة الرجال بأفكارهم على النصوص القانونية داخل البرلمان، وبخاصة قانون الأحوال الشخصية" حسب قولها، وتلفت إلى أن "جلسة الاثنين ستكون حامية وستشهد مناقشات حادة بين النواب".
وتتوقع شهاب "عدم حصول إجماع على الآراء التي تطرحها في جلسة البرلمان"، وتؤكد بالقول "لكننا لن نتخلى عن النضال من أجل الأفكار التي نؤمن بها".
من جانبه، يؤكد أكد عن حزب الجماعة الإسلامية، قادر سعيد أنهم "لن يقبلوا بأي شيء يخالف النصوص القرآنية وسيقفون ضدها في اجتماعات البرلمان"، ويضيف في حديث لـ"نيوزماتيك" أن "كتلته تدعم إقرار حقوق المرأة، لكنهم يختلفون في تحديد تلك الحقوق ونوعها".
ويلفت سعيد إلى أن "مسألة الدعوة إلى المنع المطلق لتعدد الزوجات كما يطرحه بعض النواب، هو ضد ما جاء صراحة في القرآن ومخالف لقناعات المجتمع ويخالف المادة 41 من الدستور العراقي".
ويشير سعيد إلى انه في حال أراد البرلمان تمرير تعديلات لا ترضيهم، فسيلجأون إلى المحكمة الفدرالية ورئاسة الإقليم "بهدف تعطيل تلك التعديلات"، ويؤكد أنهم "يؤيدون تشديد شروط زواج الرجال بزوجة ثانية لكنهم يرفضون المنع التام، كما ولا يمانعون من إعادة النظر في النصوص القانونية الخاصة بحقوق النساء في الميراث والشهادة أمام المحاكم".
أما النائب عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني إحسان آميدي، فيعتبر مناقشة التعديلات على قانون الأحوال الشخصية "موضوعا حساسا"، ويدعو إلى "التريث في مناقشتها".
ويشير آميدي في حديث لـ"نيوزماتيك" إلى "وجود طروحات متناقضة حول التعديلات"، ويقول "لكننا في كتلة الديمقراطي الكردستاني لم نتلق أي تعليمات حزبية حول الموقف الذي ينبغي اتخاذه".
ويؤكد النائب كتلة الديمقراطي الكردستاني في لمجلس الوطني لإقليم كردستان العراق أن "كل نائب سيكون حرا في التعبير عن رأيه وقناعته الشخصية وآراء الناخبين الذين يمثلهم".
يذكر أن القانون العراقي للأحوال الشخصية وكذلك قوانين البلدان العربية والإسلامية تستمد أحكامها بشكل أساسي من التشريع الإسلامي، وبسبب ارتباط القانون بالمسائل الشخصية للسكان ظلت أحكام وقوانين الأحوال الشخصية من المواضيع المثيرة للجدل والاختلاف في الآراء.
وعرف العراق وبسبب التعدد الديني والمذهبي بازدواج قضاء الأحوال الشخصية، ومن أمثلة ذلك أعطيت المحاكم المدنية العراقية ومنذ عام 1917 حق النظر بقضاء الأحوال الشخصية للجعفريين "الشيعة" وفقا لمذهبهم، إضافة إلى الاستثناء الخاص الموجود بالنسبة للمجموعات الأخرى كالمسيحيين. وفي عام 1959 قام النظام الجمهوري في العراق بوضع قانون جديد للأحوال الشخصية برقم 188، مؤلف من 94 مادة، وقد عدل هذا القانون لمرات عدة ولا يزال يعمل به.








أضف تعليقك
الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها فقط