شباب الفلوجة : نهر الفرات الوحيد الذي نجا من "الواسطات"
Published 4.8.2008, 21:38
نيوزماتيك/ الفلوجة
يعاني آلاف الشباب في مدينة الفلوجة، 50 كم غرب العاصمة بغداد، من البطالة ووقت الفراغ الطويل، خاصة مع بدء العطلة الصيفية التي تستمر لأكثر من ثلاثة أشهر، فيما عجز شباب آخرون من الحصول على وظيفة حكومية، رغم دوران عجلة الإعمار في الفلوجة.
فعلى ضفاف نهر الفرات غرب المدينة، حيث يقع كورنيش الفلوجة بحي الرصافي، يقضي العديد من الشباب الذين فقدوا عملهم أما بسبب الأجور المتدنية أو الوضع الأمني السيئ، ساعات طويلة ما بين التمتع بالنظر لنهر الفرات أو السباحة فيه، حتى أصبح قدومهم لنهر الفرات أشبه بوظيفة مدنية من دون راتب.
ويشكو أحد هؤلاء الشباب وهو محمد عبد الله، الحاصل على شهادة إعدادية الصناعة، 21 سنة، عدم حصوله على وظيفة حكومية، ويقول في حديث لـ"نيوزماتيك"، إنه "طوال أربع سنوات، وهو يراجع المسؤولين في الفلوجة والدوائر الحكومية بغية الحصول على وظيفة، لكن دون فائدة"، مؤكداً أن "أغلب الوظائف تذهب للواسطة ومعارف المسؤولين"، على حد قوله.
ويضيف عبد الله، "حاولت الذهاب إلى مدينة تكريت حيث تتوافر فرص عمل البناء هناك، وأجرة العامل تصل إلى 15 ألف دينار عراقي يوميا، لكن أجرة النقل والسكن بالإضافة للوضع الأمني، جعلتني أعود للفلوجة".
ويؤكد أن "إخفاقه في الحصول على وظيفة جعلته يأتي إلى كورنيش الفلوجة لقضاء نحو خمس ساعات مع أصدقائه يومياً".
الحصول على وظيفة حكومية في الفلوجة، أصبح هاجسا لفتيانها، ومن يخفق في الحصول عليها، تجده على ضفاف نهر الفرات، يمحي معاناته في تحقيق حلمه في نيل الوظيفة من أجل لقمة العيش له ولعائلته.
خضير عباس، حاصل على شهادة إعدادية، 22 سنة، يقول "أنا متزوج، ولدى أطفال، ولم أحصل على وظيفة بأية دائرة في الفلوجة"، مشيراً في حديث لـ"نيوزماتيك" إلى "عمله الذي لم يستكمله في مطعم بمدينة الرمادي، لأن ما كان يتقاضاه لم يكن يكفيه".
ويشير عباس إلى أنه "يمضي نحو ثلاث ساعات يوميا في السباحة في نهر الفلوجة، وذلك بسبب إخفاقه في محاولاته العديدة في الحصول على وظيفة".
الانقطاع المستمر في التيار الكهربائي، مشكلة أخرى تحرم الشباب من ممارسة هواياتهم أو تطوير مهاراتهم باستخدام الانترنت أو متابعة الفضائيات، ويؤكد محمد خميس، 19 سنة، خريج متوسطة ذلك في حديث لـ"نيوزماتيك"، ويقول إن "السباحة في نهر الفرات هي أفضل هواية بعد أن انقطعت عن استخدام الانترنت، وممارسة الألعاب الالكترونية، بسبب انقطاع التيار الكهربائي، ووقت الفراغ الطويل".
وينتقد وسام حميد، 24 سنة، المسؤولين في مدينة الفلوجة، ويقول في حديث لـ"نيوزماتيك"، إن "نهر الفرات هو الشيء الوحيد الذي تركه المسؤولين في الفلوجة دون واسطة، بعد أن مللنا انقطاع الكهرباء وحر الصيف"، حسب تعبيره.
من جانبه، يرى فراس سامي, 17 عاما, أنه "رغم كثرة مشاريع الإعمار في الفلوجة، لكن أبسط الأعمال بحاجة إلى معارف"، مشيراً في حديث لـ"نيوزماتيك"، إلى أنه "حاول أن يعمل في تنظيف الشوارع، لكن ذلك كان يتطلب واسطة من أحد الأحزاب"، على حد قوله، مؤكداً في الوقت ذاته أن "صاحب المشروع أو العمل لا يوظف في عمله سوى أقاربه".
رئيس المجلس المحلي لمدينة الفلوجة، الشيخ حميد أحمد العلواني، يؤكد في حديث لـ"نيوزماتيك"، "لدينا في المجلس المحلي تنسيق عمل بين المقاول ودائرة الرعاية الاجتماعية، بتسجيل الأسماء ومحاولة أدراجهم ضمن مشاريع الأعمار في الفلوجة"، مشيراً إلى أن "مسألة تشغيل الطلاب في العطلة الصيفية أو العاطلين عن العمل تعتمد على المقاول".
ويضيف العلواني أن "العمل في مشاريع التنظيف يعتمد بالأساس على تشغيل سكان الحي حصرا، لهذا يشعر بعض الشباب بالغبن لأن مناطقهم لا توجد فيها فرص للعمل أو مشاريع تنظيف".
يذكر أن مدينة الفلوجة إحدى أهم مدن الأنبار، تضم بحسب إحصائية لدائرة الرعاية الاجتماعية أكثر من 15 ألف عاطل عن العمل من أصحاب الشهادات الجامعية فقط، في حين لا يحصل طلبة المدارس ممن يتمتعون بالعطلة الصيفية على فرص حقيقية للتشغيل.








أضف تعليقك
الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها فقط